فهرس الكتاب

الصفحة 4369 من 4996

صفحة رقم 612

وإشارة إلى أنه لو كان رسوله وهو الغنى المطلق لأغنى أصحابه ولم يحوجهم إلى أن ينفق الناس عليهم ، وما درى الأغبياء أن ذلك امتحان منه سبحانه لعباده - فسبحان من يضل من يشاء - حتى يكون كلامه أبعد شيء عن الصواب بحيث يعجب العاقل كيف يصدر ذلك من إحد ، أو أن هذه ليست عبارتهم وهو الظاهر ، وعبر سبحانه عنهم بذلك إشارة إلى أن كلامهم يؤول إلى إرادة ضر من الله معه توقيفًا على كفرهم وتنبيهًا على أن من أرسل رسولًا لا يكله إلى أحد بل يكفيه جميع ما يهمه من غير افتقار إلى شيء أصلًا ، فقد أرسل سبحانه إليه ( صلى الله عليه وسلم ) بمفاتيح خزائن الأرض فأباها وما كفاهم هذا الجنون حتى زادوه ما ظنوا أن أبواب الرزق تغلق إذا امتنع المنفقون من الناس عن إنفاقهم ، وعبروا بحرف غياية ليكون لما بعده حكم ما قبله فقالوا: ( حتى نفضوا ) أي يتفرقوا تفرقًا قبيحًا فيه كسر فيذهب أحد منهم إلى إهله وشغله الذي كان له قبل ذلك ، قال الحرالي: ( حتى ) كلمة تفهم غاية محوطة يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها مقابل معنى ( إلى ) ، وقال أهل العربية: لا يجر بها إلى آخر أو متصل بالآخر نحو الفجر في

77 ( ) حتى مطلع الفجر ( ) 7

[ القدر: 5 ] وحتى آخر الليل ، ولا تقولوا: حتى نصف الليل ، وما درى الأجلاف أنهم لو فعلوا ذلك أتاح الله غيرهم للانفاق ، أو أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) فدعا في الشيء اليسير فصار كثيرًا ، أو كان بحيث لا ينفد ، أو أعطى كلاًّ يسيرًا من طعام على كيفية لا تنفد معها كتمر أبي هريرة وشعير عائشة وعكة أم أيمن رضي الله عنهم وغير ذلك كما روي ذلك غير مرة ، ولكن ليس لمن يضل الله من هاد ، ولذلك عبر في الرد عليهم بقوله: ( ولله ) أي قالوا ذلك واستمروا على تجديد قوله والحال أن للملك الذي لا أمر لأحد معه فهو الآمر الناهي ) خزائن السماوات ) أي كلها ) والأرض ( كذلك من الأشياء التي أوجدها فهو يعطي من يشاء منها ما يشاء حتى من أيديهم ، لا يقدر أحد على منع شيء من ذلك لا مما في يده ولا مما في يد غيره ، ونبه على سوء غباوتهم وأنهم تقيدوا بالوهم حتى سفلوا عن رتبة البهائم كما قال بعضهم: إن كان محمد صادقًا فنحن شر من البهائم ، أشار إلى ذلك بقوله:( ولكن المنافقين ) أي العريقين في وصف النفاق .

ولما كان ما يساق إلى الخلق من الأرزاق فيظن كثير منهم أنهم حصلوه بقوتهم ، عبر بالفقه الأخص من العلم فقال: ( لا يفقهون ) أي لا يتجدد لهم فهم أصلًا لأن البهائم إذا رأت شيئًا ينفعها يومًا ما في مكان طلبته مرة أخرى ، وهؤلاء رأوا غير مرة ما أخرج الله من خوارق البركات على يد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلم ينفعهم ذلك ، فمن رأى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت