فهرس الكتاب

الصفحة 4373 من 4996

صفحة رقم 616

يقول له: عبدي قد أخرجتك إلى الدنيا طاهرًا نظيفًا واستودعتك وائتمنتك عليه فانظر كيف تحفظ الأمانة وانظر كيف تلقاني ، والثاني عند خروج روحه يقول: عبدي ماذا صنعت في أمانتي عندك هل حفظتها حتى تلقاني على العهد فألقاك على الوفاء أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعذاب .

ولعله أدغم تاء التفعل إشارة إلى أنه إذا أخر فعل ذلك على وجه الإخفاء ليكون أفضل ، أو يكون إدعامها اختصارًا لبلوغ الأمر إلى حد محوج إلى الإيجاز في القول كما طلب في الزمن ، ويؤيده قراءة الجماعة غير أبي عمرو ) وأكن ( بالجزم عطفًا على الجواب الذي هدى السياق إلى تقديره ، فإن حال هذا الذي أشرف هذا الإشراف يقتضي أن يكون أراد إن( أخرتني أتصدق ) ولكنه حذفه لضيق المقام عنه واقتضاء الحال لحذفه ، وهو معنى ما حكاه سيبويه عن الخليل أن الجزم على توهم الشرط الذي دل عليه التمني على الموضع ، فإن الجازم غير موجود ، ومعنى ما قال غيره أن ( لولا ) لكونها تحضيضية متضمنة معنى الأمر ومعنى الشرط ، فكأنه قيل: أخرني ، فيكون جوابه العاري عن الفاء مجزومًا لفظًا والمقرون بها مجزومًا محلًا ف ( اكن ) عطف على المحل ، ونصب أبو عمرو عطفًا على اللفظ لأنه جواب التمني الذي دلت عليه ( لولا ) وإجماع المصاحف على الحذف الواو لا يضره لأنه قال: إنها للاختصار ، وهو ظاهر ، وذلك للمناسبة بين اللفظ والخط والزمان والمراد ، ومن هنا تعرف جلالة القراء ومرادهم إن شاء الله تعالى بقولهم في الضابط المشهور وإن توافق رسم المصحف ولو احتمالًا ) من الصالحين ) أي العريقين في هذا الوصف العظيم ، وزاد في الحث على المبادرة بالطاعات قبل الفوات بقوله مؤكدًا لأجل عظيم الرجاء من هذا المحتضر للتأخير عطفًا على ما تقديره: فلا يؤخره الله فيفوته ما أراد: ( ولن( ويجوز أن تكون الجملة حالًا أي قال ذلك والحال أنه لن ) يؤخر الله ) أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له فلا اعتراض عليه ) نفسًا ) أي أيّ نفس كانت ، وحقق الأجل بقوله: ( إذا جاء أجلها ) أي وقت مكوتها الذي حده الله لها فلا يؤخر الله نفس هذا القائل لأنها من جملة النفوس التي شملها النفي .

ولما كان المعنى على طريق النتائج التي لا شك في إراشاد اللفظ إليها: الله عالم فإنه يقول ذلك ، عطف عليه قوله حاثًا على المسارعة إلى الخروج عن عهدة الطاعات والاستعداد لما لا بد منه من اللقاء محذرًا من الإخلال ولأنه لا تهديد كالعلم: ( والله ) أي الذي له الإحاطة الشاملة علمًا وقدرة ) خبير ) أي بالغ الخبرة والعلم ظاهرًا وباطنًا ) بما تعلمون ) أي توقعون عمله في الماضي والحال والمآل كله ظاهره وباطنه من هذا الذي أخبرتكم أن المحتضر العاصي يقوله ومن غيره منه ومن غيره أيها الناس - هذا على قراءة الجمهور بالخطاب ، وعلى قراءة أبي بكر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت