فهرس الكتاب

الصفحة 4545 من 4996

صفحة رقم 173

البساط ، ثم علل فقال: ( لتسلكوا ) أي منجدين ) منها ) أي الأرض مجددين لذلك ) سبلًا ) أي طرقًا واضحة مسلوكة بكثرة ) فجاجًا ) أي ذوات اتساع لتتوصلوا إلى البلاد الشاسعة برًا وبحرًا ، فيعم الانتفاع بجميع البقاع ، فالذي قدر على إحداثكم وأقدركم على التصرف في أصلكم مع ضعفكم قادر على إخراجكم من أجداثكم التي لم تزل طوع أمره ومحل عظمته وقهره .

ولما كانوا جادلوه عليه الصلاة والسلام بعد هذا البيان الذي لا يشك في دلالته على المراد من تحقق لصفاء الإيقان ، فأكثروا الجدال ونسبوه إلى الضلال وعصوه أقبح العصيان وقابلوه بأشنع الأقوال والأفعال ، طوى ذلك مشيرًا إليه بقوله مستأنفًا: ( قال نوح ) أي بعد رفقه بهم ولينه لهم شاكيًا منهم: ( رب ) أي أيها المحسن إليّ المدبر لي المتولي لجميع أموري .

ولما كان الضعفاء أكثر الناس بحيث إذا اجتمعوا دل الرؤوس الأقوياء بالأموال والأولاد وكانوا كأنهم الكل ، فقال مؤكدًا لأن عصيانهم له بعد ذلك مما يبعد وقوعه: ( إنهم ) أي قومي الذين دعوتهم إليك مع صبري عليهم ألف سنة إلا خمسين عامًا ) عصوني ) أي فيما أمرتهم به ودعوتهم إليه فأبوا أن يجيبوا دعوتي وشردوا عني أشد شراد وخالفوني أقبح مخالفة ) واتبعوا ) أي بغاية جهدهم نظرًا إلى المظنون العاجل بعد ترك المحقق عاجلًا وآجلًا ) من ) أي من رؤسائهم البطرين بأموالهم المغترين بولدانهم ، وفسرهم بقوله: ( لم يزده ) أي شيئًا من الأشياء .

ولما كان المال يكون للإنسان الولد ، وكان ينبغي ان يشكر الله الذي آتاه إياه ليكون له يرًا في الدارين وكذا الولد قال: ( ماله ) أي بكثرته ) وولده ( كذلك ، وهو الجنس في قراءة التحريك - وكذا في قراءة ابن كثير والبصريين وحمزة والكسائي بالضم والسكون على أنه لغة في المفرد كالحزن والحزن والرشد والرشد ، أو يكون على هذه جمعًا كالأسد والأسد ، ويكون اختيار أبي عمرو لهذه القراءة في هذا الحرف وحده للإشارة بجمع الكثرة المبني على الضمة الكثرة المبني على الضمة التي هي أشد الحركات إلى أنهم - وإن زادت كثرتهم وعظمت قوتهم - فإن البسط لهم في الدنيا بذلك كان سببًا لطغيانهم وبطرهم واتباعهم لأهوائهم حتى كفروا واستغووا غيرهم فغلبوا عليهم فكانوا سببًا في شقائهم وخسراتهم بخسارتهم ، وكان عندهم أنها زادتهم رفعة ، وفي السياق دليل على أنهم ما حصلت لهم الوجاهة إلا بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت