فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 4996

صفحة رقم 174

نوح: ( 22 - 24 ) ومكروا مكرا كبارا

)وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلًا (( )

ولما كانت كثرة الرؤساء قوة أخرى إلى قوتهم بمتاع الدنيا ، وكان التقدير: فأمرتهم بالإيمان فأبوا وأمروهم بالكفر فانقادوا لهم ، عطف عليه مبينًا لكثرتهم بضمير الجمع العائد على ( من ) عاطفًا على ( لم يزده ) المفردة الضمير للفظ جامعًا له للمعنى لتجمع العبارة الحكم على المفرد والجمع ، فيكون أدل شيء على المراد منها فقال: ( ومكروا ) أي هؤلاء الرؤساء في تنفير الناس عني - وأكد الفعل بالمصدر دلالة على قوته فقال: ( مكرًا ( وزاده تأكيدًا بصيغة هي النهاية في المبالغة فقال: ( كبارًا( فإنه أبلغ من كبار المخفف الأبلغ من كبير ، فلم يدعوا أحد منهم بذلك المكر يتبعني ) وقالوا ) أي لهم في أداني المكر الذي حصل منهم .

ولما كان دعاء الرسل عليهم الصلاة والسلام جديرًا بالقبول لما لهم من الجلالة والحلاوة والبيان والرونق والظهور في الفلاح ، أكدوا قولهم: ( لا تذرن آلهتكم ) أي لا تتركنها على حالة من الحالات لا قبيحة ولا حسنة ، وأضافوها إليهم تحسبًا فيها ، ثم خصوا بالتسمية زيادة في الحث وتصريحًا بالمقصود فقالوا مكررين النهي والعامل تأكيدًا: ( ولا تذرن ( ولعلهم كانوا يوافقون العرب في أن الود هو الحب الكثير ، فناسب التأكيد وأبلغوا فيه فقالوا: ( ولا يغوث ( ولما بلغ التأكيد نهاية وعلم أن المقصود النهي عن التأكيد للعلم بإرادته ، وكان هؤلاء ناسًا صالحين ، فلما ماتوا حزن عليهم الناس ثم زين لهم إبليس تصويرهم تشويقًا إلى العمل بطرائقهم الحسنة فصوروهم ، فلما تمادى الزمان زين لهم عبادتهم لتحصيل المنافع الدنيوية ببركاتهم ثم نسي القوم الصالحون ، وجعلوا أصنامًا آلهة من دون الله ، وكانت عابدة هؤلاء أول عبادة الأوثان فأرسل الله سبحانه وتعالى نوحًا عليه الصلاة والسلام للنهي عن ذلك إلى أن كان من أمره وأمر قومه ما هو معلوم ، ثم أخرج إبليس هذه الأصنام بعد الطوفان فوصل شرها إلى العرب ، فكان ود لكلب بدومة الجندل وسواع لهذيل ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير لآل ذي الكلاع ، وقيل غير ذلك - والله أعلم قال البغوي: سواع لهذيل ويغوث لمراد ، ثم لبني غطيف بالجرف عن سبأ ويعوق لهمذان .

قال أبو حيان: قال أبو عثمان النهدي: رأيت يغوث وكان من رصاص يحمل على جمل أجرد ، يسيرون معه لا يهيجونه حتى يكون هو الذي يبرك ، فإذا برك نزلوا وقالوا: قد رضي لكم المنزل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت