فهرس الكتاب

الصفحة 4547 من 4996

صفحة رقم 175

فينزلون حوله ويضربون عليه بناء ، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب وصول شر تلك الأوثان إلى العرب أنها دفنها الطوفان ثم أخرجها الشيطان لمشركي العرب ، وكانت للعرب أصنام أخر فاللات لثقيف ، والعزى لسليم وغطفان وجشيم ، ومنات بديد لهذيل ، وإساف ونايلة وهبل لأهل مكة ، وكان إساف حيال الحجر الأسود ، ونايلة حيال الركن اليماني ، وكان هبل في جوف الكعبة - انتهى ، وقال الواقدي: ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة نسر - انتهى .

ولا يعارض هذا أنهم صور لناس صالحين لأن تصويرهم لهم يمكن أن يكون منتزعًا من معانيهم ، فكأن ودًا كان أكملهم في الرجولية ، وكانت سواع امرأة كاملة في العبادة ، وكان يغوث شجاعًا ، ويعوق كان سباقًا قويًا ، واكن نسر عظيمًا طويل العمر - والله تعالى أعلم .

ولما ذكر مكرهم وما أظهروا من قولهم ، عطف عليه ما توقع السامع من أمره فقال: ( وقد أضلوا ) أي الأصنام وعابدوها بهذه العبادة ) كثيرًا ( من عبادك الذين خلقتهم على الفطرة السليمة من أهل زمانهم وممن أتى بعدهم فإنهم أول من سن هذه السنة السيئة فعليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة .

ولما كان التقدير: فلا تزد الظالمين إلا خسارًا ، عطف عليه قوله مظهرًا في موضع الإضمار تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف: ( ولا تزد الظالمين ) أي الراسخين في الوصف الموجب لأن تكون آثار المتصف به كآثار الماشي في في الظلام في وقوعها مختلة ، شيئًا من الأشياء التي هي فيهم ) إلا ضلالًا ) أي طبعًا على عقولهم وقلوبهم حتى يعموا عن الحق وعن جميع مقاصدهم الفاسدة الضالة الراسخة في الضلال فلا يكون منها شيء على وجه يكون فيه شيء من سداد ، وكان هذا بعد أن أعلمه الله سبحانه وتعالى أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ، والكلام عليه على كل حال كالكلام على دعاء موسى هارون عليهما وعلى محمد أفضل الصلاة والسلام في الشد على قلوب فرعون وملئة لئلا يؤمنوا في حال ينفعهم فيه كما مضى في سورة يونس عليه السلام ، وقد بالغ ابن عربي في المروق من الدين فقال في فصوصة: إن هذا الدعاء حسن في حقهم ، وقال: إن الضلال أهدى من الهدى ، وإن الضال أحسن حالًا من المهتدي ، لأن الضال لا يزال قريبًا من القطب المقصود دائرًا حوله ، والمهتدي صاحب طريقة مستطيلة ، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت