صفحة رقم 176
يبعد عن المقصود ، فأبان أن الله تعالى لم يخلق خلقًا أسفه منه غلا من اتبعه عليه وعلى من ينحو نحوه من الضلال الذي لا يرضاه عاقل من عباد الأصنام الذين لا أسفه منهم ولا غيره ، فعليهم أشد الخزي واللعنة .
نوح: ( 25 - 28 ) مما خطيئاتهم أغرقوا. .. . .
)مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا (( )
ولما فرغ من أمرهم في ضلالهم ، ودعا رسولهم ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلم يبق إلا إهلاكهم .
وكان من مفهومات الضلال المحق وإذهاب العين كما يضل الماء في اللبن ، قال مبينًا ، مضمون الكلام لاعتقاد الكفار أن الإنجاء والإهلاك عادة الدهر: ( مما ( .
ولما كان الكافر قد أخطأ ثلاث مرات: يكفره في الإيمان بالطاغوت ، وتكذيب ربه ، وتكذيب رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان ذلك كافيًا في استحقاقه للأخذ قال: ( خطيئاتهم ( جامعًا له جمع السلامة - في قراءة الجماعة ، وأفهمت قراءة أبي عمرو بجمع التكسير أن لهم مع هذه الأمهات الكافية في الأخذ من الذنوب ما يفوت الحصر يوجب تغليظ ذلك الأخذ ، فهي مشيرة إلى أنه ينبغي الاحتراز من كل الذنب .
ولما كان الموجع إغرافهم لا كونه من معين ، قال مخبرًا عما فعل بهم في الدنيا: ( أغرقوا ) أي بالطوفان بانيًا له للمفعول لذلك وللإعلام بأنه في غاية السهولة على الفاعل المختار الواحد القهار ، فطاف الماء عليهم جميع الأرض السهل والجبل ، فلم يبق منهم أحدًا ، وكذا الكلام فيما تسبب عنه وتعقبه من قوله: ( فأدخلوا ) أي بقهر القهار في الآخرة التي أولها البرزخ يعرضون فيه على النار بكرة وعشيًا ) نارًا ) أي عظيمة جدًا أخفها ما يكون من مبادئها في البرزخ ، قال الشيخ ولي الدين الملوي: فعذبوا في الدنيا بالغرق ، وفي الآخرة بالحرق ، والإياس من الرحمة ، وأيّ عذاب أشد من ذلك ، وقال الضحاك: في حالة واحدة كانوا يغرقون في الماء من جانب ويحترقون في الماء من جانب آخر بقدرة الله سبحانه وتعالى ، وفيها دلالة على قول غيره على عذاب القبر .
ولما كانوا قد استندوا إلى آلهتهم لتنصرهم من أخذ الله تعالى ، قال مسببًا عن هذا الإغراق والإدخال من الرحمة ليكون ذلك أشد في العذاب ، فإن الإنسان - كما