فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 4996

صفحة رقم 192

مستقيمون ، فلا يفارقون الدليل فهم على الصراط السوي العدل الرضي ، ومنا الجافون الكافرون ) ومنا القاسطون ( وهم الجائرون عن المنهج الأقوم الساقطون في المهامه المجاهل التي ليس بها معلم ، فهم بربهم كافرون ، ومنا المقسطون ، يقال: قسط - إذا جار جورًا ، أسقطه عن رتبة الإنسان إلى رتبة أدنى الحيوان ، وأقسط - إذا أزال الجور فعدل ، فالآية من الاحتباك:( المسلمون ) يدل على الكافرين ، و ( القاسطون ) يدل على المقسطين .

ولما كانوا قد علموا مما سمعوا من القرآن أنه لا بد من البعث للجزاء ، سببوا عن هذه القسمة قولهم: ( فمن أسلم ) أي أوقع الإسلام كله بأن أسلم ظاهره وباطنه للدليل من الجن ومن غيرهم .

ولما كان في مقام الترغيب في الحق ، ربط بفعلهم ذلك تسبيبًا عنه قوله مدحًا لهم: ( فأولئك ) أي العالو الرتبة ) تحروا ) أي توخوا وقصدوا مجتهدين ) رشدًا ) أي صوابًا عظيمًا وسدادًا ، كان - لما عندهم من النقائص - شاردًا عنهم فعالجوا أنفسهم حتى ملكوه فجعلوه لهم منزلًا ، من قوله: الحرا - بالقصر: أفحوص القطاة يأوي إليه الظبي ، والناحية والموضع ، ومان أحراه بكذا: ما أوجبه له ، وبالحرا أن يكون كذا أي خليق كونه ، وفلان حري بكذا أي خليق ، وقد يجيء بالحر - من غير ياء ، يراد به بالجهد ، وتحريت الشيء: قصدت ناحية ، فكان لهم ذلك إلى الجنة سببًا ، ومن قسط فأولئك ضنوا فنالوا غيًا وشططًا .

ولما عرفوا بالأمن الاعتصام بطاعة الله ، نبهوا على خطر التعرض لبطشه فقالوا: ( وأما القاسطون ) أي العريقون في صف الجور عن الصواب من الجن وغيرهم فأولئك أهملوا أنفسهم فلم يتحروا لها فضلوا فأبعدوا عن المنهج فوقعوا في المهالك التي لا منجى منها: ( فكانوا( بجبلاتهم ) لجهنم ) أي النار البعيدة القعر التي تلقاهم بالتجهم والكراهة والعبوسة ) حطبًا ( تقود بهم النار فهي في اتقاد ما داموا أحياء ، وهم أحياء ما دامت تتقد لا يموتون فيستريحون ولا يحيون فينتعشون ، فالآية من الاحتباك ، وهو منطوف لما أوجبه من السياق لا مفهوم: ذكر التحري أولًا دليلًا على تركه ثانيًا وذكر جهنم ثانيًا دليلًا على حذف الجنة أولًا ، وسر ذلك أنهم في مقام الترهيب فذكروا ما يحذر ، وطووا ما يجب العلم به لأن الله تعالى لا يضيع لأحد أجرًا بل لا يقتصر على ما يقابل الحسنة في العرف بل لا بد أن يزيد عليها تسعة أضعافها وعنده المزيد ولا حول ولا قوة لنا إلا به سبحانه وتعالى .

ولما رغب ورهب سبحانه على ألسنة الجن بما هداهم له ونور قلوبهم به ، وكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت