فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 4996

صفحة رقم 193

الآية السالفة آخر ما حكى عنهم ، كان التقدير: أوحي إلي أن القاسطين من قومي وغيرهم لو آمنوا فعل بهم من الخير ما فعل بمؤمني الجني حين آمنوا ، فأغناهم الله في الدنيا بحلاله عن حرامه من غير كلفة فكسا لهم كل عظم لقوه لحمًا أوفر ما كان ، وأعاد لهم كل روث رأوه أحسن ما كان ببركة هذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ) وأن ) أي وأوحي إليّ أن الشأن العظيم ) لو استقاموا ) أي طلب القاسطون من الخلق كلهم الجن والإنس القوم وأوجدوه ، كائنين ) على الطريقة ) أي التي لا طريقة غيرها وهي التي فهمها الجن من القرآن من الإسلام والإقساط المؤدية إلى الفلاح في الدارين .

ولما كان الماء أصل كل خير كما قال تعالى في قصة نوح عليه الصلاة والسلام

77 ( ) يرسل السماء عليكم مدرارًا ( ) 7

[ نوح: 11 ] وكان منه كل شيء حيّ وكان عزيزًا عند العرب ، قال معظمًا له بالالتفات إلى مظهر العظمة: ( لأسقيناهم ) أي جعلنا لهم بما عندنا من العظمة ) ماء غدقًا ) أي كثيرًا عظيمًا عظيم النفع نكثر به الرزق ونزين به الأرض ونرغد به العيش .

ولما كانت نعمه فضلًا منه وليس مستحقة عليه بعبادة ولا غيرها ، قال تعالى معرفًا غايتها استحقاق الثواب أو العقاب على ما كتبه على نفسه سبحانه ولا يبدل القول لديه وأن جميع ما يعامل به عباده سبحانه وتعالى من نفع وضر إنما هو فتنة لهم يستخرج ما جبلوا عليه من حسن أو قبيح: ( لنفتنهم ) أي نعاملهم معاملة المختبر بما لنا من العظمة ) فيه ) أي في ذلك الماء الذي تكون عنه أنواع النعم لينكشف حال الشاكر والكافر ، قال الرازي: وهذا بعد ما حبس عنهم المطر سنين - انتهى .

وقال غيره: قال عمر رضي الله تعالى عنه: أينما كان الماء كان المال ، وأينما كان المال كانت الفتنة .

وقال الحسن وغيره: كانوا سامعين مطيعين ففتحت عليهم كنوز كسرى وقيصر ففتنوا بها فوثبوا بإمامهم فقتلوه - يعني عثمان رضي الله تعالى عنه ويجوز أن يكون مستعارًا للعلم وأنواع المارف الناشئة عن العبادات التي هي للفنوس كالنفوس للأبدان وتكون الفتنة بمعنى التخليص من الهموم الرذائل في الدنيا ولنقم في لآخرة ، من فتنت الذهب - إذا خلصته من غشه .

ولما كان التقدير: فمن يقبل على ذكر ربه ننعمه في دار السلام أبدًا ، عطف عليه قوله: ( ومن يعرض ) أي إعراضًا مستمرًا إلى الموت ) عن ذكر ربه ) أي مجاوزًا عن عبادة المحسن إليه المربي له الذي لا إحسان عنده من غيره ) نسلكه ) أي ندخله ) عذابًا ( يكون مطرفًا له كالخيط يكون في ثقب الخرزة في غاية الضيق ) صعدًا ( أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت