فهرس الكتاب

الصفحة 4601 من 4996

صفحة رقم 229

للوليد هذا عشرة من البنين ، كل واحد منهم كبيرة قبيلة ، ولهم عبيد يسافرون في تجاراتهم ويعملون احتياجاتهم ، ولا يحوجونهم إلى الخروج من البلد لتجارة ولا غيرها ، وأسلم منهم ثلاثة: الوليد بن الوليد وخالد وهشام ، وقيل: إنه لما نزل على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أول سورة غافر إلى قوله: ( ) المصير ( ) [ غافر: 3 ] أو أول ( فصلت ) قرأها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المسجد والوليد يسمعه ، فأعاد القراءة فانطلق الوليد حتى أتى مجلس قومه بني مخزوم ، والله لقد سمعت من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) آنفًا كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمعذق ، وإنه ليعلو ولا يعلى ، ثم انصرف فقالت قريش صبا والله الوليد ، والله لتصبون قريش كلها ، وكان يقال للوليد ريحانة قريش ، فقال ابن أخيه أبو جهل: أنا أكفيكموه ، فقعد إلى جنب الوليد حزينًا ، فقال الوليد: ما لي أراك حزينًا يا ابن أخي ؟ قال: وما يمنعني وهذه قريش تجمع لك نفقة تعينك بها على كبر سنك وتزعم أنك صبوت ، لتدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحاف لتنال من فضل طعامهم ، فغضب الوليد وقال: ألم تعمل قريش أني من أكثرها مالًا وولدًا ، وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه وأداروا الرأي فيما يقولونه في القرآن فقالوا له: ما تقول في هذا الذي جاء به محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قال: قولوا أسمع لكم ، قالوا: شعر ، قال: ليس بشعر ، قد علمنا الشعر كله ، وفي رواية: هل رأيتموه يتعاطى شعرًا ؟ قالوا: كهانة ، قال: ليس بكهانة ، هل رأيتموه يتكهن ؟ فعدوا أنواع البهت التي رموا بها القرآن فردها ، وأقام الدليل على ردها ، وقال: لا تقولوا شيئًا من ذلك إلا أعلم أنه كذب ، قالوا: فقل أنت وأقم لنا فيه رأيًا نجتمع عليه ، قال: أقرب ذلك إليه السحر ، هو يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وزوجه وعشيرته ، فافترقوا على ذلك ، وكان قوله هذا سبب هلاكه فكان كما قال بعضهم:

احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تخاف لقاءة الشجعان

المدثر: ( 26 - 30 ) سأصليه سقر

)سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (( )

ولما انقضى بيان عناده فحصل التشوف لتفصيل جزائه في معاده ، قال مبينًا لبعض ما أفهمه إرهاقه الصعود: ( سأصليه ) أي بوعيد لا بد منه عن قرب ) سقر ) أي الدركة النارية التي تفعل في الأدمغة من شدة حموها ما يجل عن الوصف ، فأدخله إياه وألوّحه في الشدائد حرها وأذيب دماغه بها ، وأسيل ذهنه وكل عصارته بشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت