فهرس الكتاب

الصفحة 4608 من 4996

صفحة رقم 236

ولما كان السؤال عن حال الغير دالًا دلالة واضحة على الراحة والفراغ عن كل ما يهم النفس ، عبر عن راحتهم في أجل عظ وألطف تحذير بقوله: ( يتساؤلون ) أي فيما بينهم يسأل بعضهم بعضًا ) عن المجرمين ) أي أحوال العريقين في قطع ما أمر الله به أن يوصل .

المدثر: ( 42 - 50 ) ما سلككم في. .. . .

)مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الُخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ (( )

ولما كان يوم القيامة في غاية الصعوبة وكان أحد مشغولًا بنفسه ، فكان لا علم له بتفاصيل ما يتفق لغيره ، وكان أولياء الله غذا دخلوا دار كرامته أرادوا العلم بما فعل بأعدائهم فيه سبحانه ، فتساءلوا عن حالهم فقال بعضهم لبعض: لا علم لنا ، فكشف الله - لهم عنهم حتى رأوهم في النار وهي تسعر بهم ليقر الله أعينهم بعذابهم ، زيادة في نعيمهم وثوابهم ، كما تقدم في الصافات عند قوله ) ) قال قائل منهم إني كان لي قرين ( ) [ الصافات: 51 ] وكان بساط - الكلام دالًا على هذا كله ، أشار لنا سبحانه إليه بقوله حكاية عما يقول لهم أولياؤهم توبيخًا وتعنيفًا وشماتة وتقريعًا تصديقًا لقوله تعالى ) ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( ) [ المطففين: 34 ] الآية ، ولتكون حكاية ذلك موعظة للسامعين وذكرى للذاكرين: ( ما( هي محتملة للتوبيخ والتعجيب ) سللكم ) أي أدخلكم أيها المجرمون إدخالًا هو في غاية الضيق حتى كأنكم السلك في الثقب ) في سقر ( فكان هذا الخطاب مفهمًا لأنهم لما تساءلوا نفوا العلم عن أنفسهم ، وكان من المعلوم أن نفي العلم لأنه شغلوا عن ذلك بأنفسهم وأنهم ما شغلوا - مع كونهم من أهل السعادة - إلا لأن ذلك اليوم عظيم الشواغل ، وكان من المعلوم أنه إذا تعذر عليهم علم أحوالهم من أهل الجنة وهو غير مريدين الشفاعة فيهم فلم يبق لهم طريق إلى علم ذلك لا يظن به التعريض للشفاعة إلا السؤال منهم عن أنفسهم في أنهم يخاطبونهم بذلك فيعلمون علمهم ليزدادوا بذلك غبطة وسرورًا بما نجاهم الله من مثل حالهم وكثروا من الثناء على الله تعالى بما وفقهم له وليكون ذلك عظة لنا بسماعنا إياه فحكى الله أنهم لما سألوهم ) قالوا ( ذاكرين علة دخولهم النار بإفساد قوتهم العملية في التعظيم لأمر الله فذلكة لجميع ما تقدم من مهمات السورة بما حاصله أنهم لم يتحلو بفضيلتين ولم يتخلوا عن رذيلتين تعريفًا بأنهم كانوا مخاطبين بفروع الشريعة ، وفي البداءة بالعمل تنبيه على أنه يجب على العاقل المبادرة إلى ما يأمره به الصادق لأنه المصدق لحسن الإعتقاد ، والمبادرة إلى التلبس بالعمل أسهل من المبادرة إلى التلبس بالعلم ، لأن العمل له صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت