صفحة رقم 250
علل هذا النهي بقوله مؤكدًا لأنه من معجزاته: ( إن علينا ) أي بما لنا من العظمة ، لا على أحد سوانا ) جمعه ) أي في صدرك حتى نثبته ونحفظه ) وقرآنه ) أي إطلاق لسانك به وإثباته في رتبته من الكتاب حال كونه مجموعًا أتم جمع ميسرًا حسن تيسير فأرح نفسك مما تعالج في أمره من المشقة وتكابده من العناء .
القيامة: ( 18 - 24 ) فإذا قرأناه فاتبع. .. . .
)فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (( )
ولما نهاه أمره فقال: ( فإذا قرأناه ) أي أقدرنا جبريل عليه الصلاة والسلام على تأديته إليك كما حملناه إياه بما لنا من العظمة وعلى حسبها ) فاتبع ) أي بغاية جهدك بإلقاء سمعك وإحضار ذهنك ) قرآنه ) أي قراءته مجموعة على حسب ما أداه إليك رسولنا وجمعناه لك في صدرك ، وكرر تلاوته حتى يصير لك به ملكة عظيمة واعمل به حتى يصير لك خلقًا فيكون قائدك إلى كل خير ، فالضمير يجوز أن يكون للقرآن أي قراءة جبريل عليه السلام له ، ولو كان على بابه لم يكن محذورًا ، فإن المراد به خاص وبالضمير عام ، ويجوز أن يكون الضمير لجبريل عليه السلام أي اتبع قراءته ولا تراسله .
ولما كان بيان كلماته ونظومه على أي وجه سمعه من مثل صلصلة الجرس وغيرها وبيان معانيه وما فيه من خزائن العلم من العظمة بمكان يقصر عنه الوصف ، أشار إليه بأداة التراخي ، فقال دالًا على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، مشعرًا بأنه كان يعجل بالسؤال عن المعنى كما كان يعجل بالقراءة: ( ثم ( وأكد ذلك إشارة إلى أنه لعظمه مما يتوقف فيه فقال:( إن علينا ) أي بما لنا من العظمة ) بيانه ) أي بيان ألفاظه ومعانيه لك سواء سمعته من جبريل عليه الصلاة والسلام على مثل صلصلة الجرس أو بكلام الناس المعتاد بالصوت والحرف ، ولغيرك على لسانك وعلى ألسنة العلماء من أمتك ، والآية مشيرة إلى ترك مطلق العجلة لأنه إذا نهى عنها في أعظم وآخره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كان النبي( صلى الله عليه وسلم ) يعالج من التنزيل شدة ، كان يحرك شفتيه ، قال سعيد بن جبير: قال ابن عباس رضي الله عنهما: فأنا أحركهما لك كما كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يحركهما ) فأنزل الله عز وجل الآية حتى قال: جمعه في صدرك ثم تقرأه ) فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) [ القيامة: 18 ] قال: فاستمع له وأنصت ثم إن