صفحة رقم 251
علينا أن تقرأه ، قال فكان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أتاه جبريل عليه الصلاة والسلام استمع مطرقًا فإذا انطلق جبريل عليه الصلاة والسلام قرأه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما أقرأه جبريل عليه الصلاة والسلام كما وعده الله بكفالة قوله تعالى:
77 ( ) فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددًا ( ) 7
[ الجن: 27 - 28 ] ولما كان سبحانه وتعالى قد ختم الكلام في المكذبين بأن أعمالهم محفوظة ، وأن كل أحد على نفسه شاهد ، لأنه يعلم جميل ما يفعل من قبيحه وإن اعتذر ، ولولاه ما اشتد اتصاله به ، وختم بضمان البيان للقرآن ، فكان شاهدًا بينًا على كل إنسان بما له من عظيم البيان .
قال نافيًا لما يظن من جهلهم بقبيح أفعالهم الذي اقتضاه اعتذارهم مشعرًا بأن الآدمي مطبوع على الاستعجال بعد النهي عن العجلة في أعز الأشياء وأعلاها وأهمها وأولاها ، لأنه أصل الدين ليكون ذلك مؤكدًا للنهي عن العجلة بالقرآن ومؤكدًا لذمهم بحب العاجلة مغلظًا لتوبيخهم على الميل مع الطبع وترك ما يقتضيه العلم والعقل: ( كلا ) أي لا يجهل أحد منهم قبائح ما ارتكبه وإن اعتذر وما ارتكب شيئًا منها عن جهل ) بل ( هم ) يحبون ) أي محبة متجددة مستمرة على تجدد الزمان ) العاجلة ( بدليل أنهم يقبلون غاية الإقبال عليها فيأخذونها ، وحبّها أوجب لهم ارتكاب ما يعلمون قبحه فإن الآخرة والأولى ضرتان من أحب إحداهما فعل ولا بد ما يباعده عن الأخرى ، فإن( حبك للشيء يعمي ويصم ) وهذا بخلاف نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) في مطلق العجلة فكيف بالعاجلة إنما طبعناه على الكمال ، فكان يعالج من العجلة بالقراءة شدة فحين نهيناه عن ذلك انتهى رجوعًا إلى طبعه الكامل الذي لا يشوبه نقص ، وكذا كان أمره تكوينًا لا إباء معه ولا كلفة ، فإن نفسه المطمئنة هي الغالبة ولها السلطان الأكبر ، ولأجل تضارر الدارين وكونهم يحبون العاجلة قال: ( وتذرون ) أي يتركون على أي وجه كان ولو أنه غير مستحسن ) الآخرة ( لانهم يبغضونها لارتكابهم ما يضربهم فيها ، وجمع الضمير وإن كان مبنى الخطاب مع الإنسان نظرًا نظرًا للمعنى إشارة إلى أنه لا يسلم من العجلة المذمومة إلا أفراد حفظهم الله بقدرته الباهرة ، والآية من الاحتباك: ذكر الحب أولًا دليلًا على البغض ثانيًا ، والترك ثانيًا دليلًا على الإقبال والأخذ أولًا ، فأنفسهم اللوامة تلومهم على التقصير في الشر كما أن نفسك تحثك على الازدياد من الخبر والمبادرة إليه ، فنعم النفس هي ولتعلين مقامها ، وأما أنفسهم فإنها تحثهم لأجل اللوم على التقصير في الشر على الإخلاد إلى العاجل الفاني والإقلاع عن الباقي لكونه غائبًا فبئس الأنفس هي .