فهرس الكتاب

الصفحة 4675 من 4996

صفحة رقم 303

النبأ: ( 29 - 35 ) وكل شيء أحصيناه. .. . .

)وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَآئِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا وَكَأْسًا دِهَاقًا لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ كِذَّابًا (( )

ولما كان التقدير: فكل شيء جعلنا له وزانًا ، عطف عليه قوله: ( وكل شيء ) أي مطلقًا من أعمالهم وغيرها أو كل ما يقع عليه الحساب ) أحصيناه ( ولما كان الإحصاء موافقًا للكتابة في الضبط ، أكد فعله بها فقال: ( كتابًا ( فلا جائز أن نترك شيئًا من الأشياء بغير جزاء ، ويمكن تنزيل الآية على الاحتباك وهو أحسن: دل فعل الإحصاء على حذف مصدره ، وإُبات مصدر( كتب ) عليه أي أحصيناه إحصاء وكتبناه كتابًا ، وذلك الإحصاء والكتب لعدم الظلم .

ولما ذكر عذابه ووجه موافقته لجزائهم ، سبب عن تكذيبهم ما يقال لهم بلسان الحال أو المقال إهانة وزيادة في الجزاء على طريق الالتفات المؤذن بشدة الخزي والغضب عليهم وكمال القدرة له سبحانه وتعالى فقال: ويجوز أن يكون سببًا عن مقدر بعد ( كتابًا ) نحو: ليجازيهم على كل شيء منه ، قائلًا لهم على لسان الملائكة أو لسان الحال: ( فذوقوا ) أي من هذا العذاب في هذا الحال بسبب تكذيبكم بالحساب ، وأكد ذوقهم في الاستقبال فقال: ( فلن نزيدكم ) أي شيئًا من الأشياء في وقت من الأوقات ) إلا عذبًا ( فإن دراكم ليس بها إلا الجحيم كما أن الجنة ليس بها إلا النعيم ، فأفهم هذا أن حصول شيء لهم غير العذاب محال .

ولما ذكر جزاء الكافرين وأشعر آخره بكونه إخزاء ، ذكر جزاء المؤمنين المخالفين لهم فقال مستأنفًا مؤكدًا لتكذيب الكافرين به: ( إن للمتقين ) أي الراسخين في الخوف المقتضي لاتخاذ الوقاية مما يخاف فوقوا أنفسهم من سخط الله بما يرضيه من الأعمال والأقوال والأحوال ) مفازًا ) أي فوزًا وموضع فوز وزمان فوز بالراحة الدائمة من جميع ما مضى ذكره لطاغين الذين هم أضدادهم ، وقد كشفوا أنفسهم للعذاب كل الكشف ، ثم فسره أو أبدل منه على حذف مضاف أي فوز: ( حدائق ) أي بساتين فيها أنواع الأشجار ذوات الثمار والرياحين لتجمع مع لذة المطعم لذة البصرة والشم ، قد أحدقت بها الجدران وحوطت بها ، قال ابن جرير: فإن لم تكن بحيطان محدقة بها لم يقل لها حديقة .

وخص أشجار العنب لطيبها وحسنها وشرفها وما فيها من لذة الذوق وعبر عن أشجارها بثمرتها إعلامًا بأنها لا توجد إلا موقرة حملًا وأن ثمرتها هي جل منفعتها فقال: ( وأعنابًا (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت