فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 4996

صفحة رقم 313

)فإذا هم ) أي فتسبب عن هذه النفخة وهي الثانية أنهم فاجؤوا بغاية السرعة كونهم أحياء قائمين ) بالساهرة ) أي على ظهر الأرض البيضاء المستوية الواسعة التي يجددها الله للجزاء فتكون سعتها كأنها قد ابتلعتهم على كثرتهم التي تفوت العد ، وتزيد على الحد ، سميت بذلك لأن الشراب يجري فيها من الساهرة وهي العين الجارية ، أو لأن سالكها يسهر خوفًا كما أن النوم يكون آمنة ، أو لأن هذه الأرض بالخصوص لا نوم فيها مع طول الوقوف وتقلب الصروف الموجبة للحتوف .

ولما كانت قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع القبط أشبه شيء بالقيامة لما حصل فيها من التقلبات والتغيرات وإيجاد المعدومات من الجراد والقمل والضفادع على تلك الهيئات الخارجة عن العادات في أسرع وقت .

وقهر الجبابرة والمن على الضعفاء حتى كان آخر ذلك أن حشر بني إسرائيل فنشطهم من القبط نشطًا رقيقًا كلهم وجميع ما لهم مع دوابهم إلى ربهم وحشر جميع القبط وراءهم فنزعهم نزعًا كلهم بحشر فرعون لهم بأصوات االمنادين عنه في أسرع وقت وأيسر أمر إلى هلاكهم كما يحشر الأموات بعد إحيائهم بالصيحة إلى الساهرة ، ثم كانت العاقبة في الطائفتين بما للمدبرات أمرًا أن نجا بنو إسرائيل بالبحر كما ينجو يوم البعث المؤمنون بالصراط ، وهلك فرعون و آله به كما يتساقط الكافرون بالصراط ، وذلك أنه رأى فرعون وجنوجه البحر قد انفلق لبني إسرائيل فلم يعتبروا بذلك ثم دخلوا فيه وراءهم ، ولم يجوزوا أن الذي حسره عن مكانه قادر على أن يعيده كما ابتدأه فيغرقهم واستمروا في عماهم حتى رده الله فأغرقهم به كما أن من يكذب بالقيامة رأى بدء الله له ولغيره وإفناءه بعد إبادائه ثم إنه لم يجز أن يعيده كما بدأه أول مرة ، وصل بذلك قوله تعالى جوابًا لمن يقول: هل لذلك من دليل ؟ مخاطبًا لأشرف الخلق إشارة إلى أنه لا يعتبر هذا حق اعتباره إلا أنت ، مستفهمًا عن التيان للتنبيه والحث على جمع النفس على التأمل والتدبر والاعتبار مقررًا ومسليًا له ( صلى الله عليه وسلم ) ومهددًا للمكذبين أن يكون حالهم وهم أضعف أهل الأرض لأنه لا ملك لهم حكال فرعون في هذا ، وقد كان أقوى أهل الأرض ، بما كان له من الملك وكثرة الجنود وقوتهم وسحرهم ومرودهم في خداعهم ومكرهم ورأى من الآيات ما لم يره أحد قبله ، فلما أصر على التكذيب ولم يرجع ولا أفاده التأدجيب أغرقه الله وآله فلم يبق منهم أحدًا وقد كانوا لا يحصون عددًا بحيث إنه قيل: إن طليعته كانت على عدد بني إسرائيل ستمائة ألف: ( هل أتاك ) أي يا أعلم الخلق ) حديث موسى ) أي ما كان من أمره الذي جددناه له حين أردناه فيكون كافيًا لك في التسلية ولقومك في الحث على التصديق والتنبيه على الاعتبار والتهديد على الكذيب والإصرار ) إذ ) أي حين ) ناداه ربه ( أى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت