فهرس الكتاب

الصفحة 4686 من 4996

صفحة رقم 314

المحسن إليه بإيجاده وتقريبه وتدبيره أمر إرساله وتقديره ) بالواد المقدس ) أي المطهر غاية التطهر بتشريف الله له بإنزال النبوة المفيضة للبركات ، ثم بينه بقوله: ( طوى ( وهو الذي طوى فيه الشر عن بني إسرائيل ومن أراد الله من خلقه ونشر بركات النبوة على جميع أهل الأرض المسلم بإسلامه ، وغيره برفع عذاب الاستئصال عنه ، فإن العلماء قالوا: إن عذاب القبر أي عذاب الاستئصال ارتفع حين أنزلت التوراة .

وهو واد بالطور بين أيلة ومصر .

ولما ذكر المناداة فسر ثمرتها بقوله مستأنفًا منبهًا لأصحاب الشهوة المعجبين المتكبيرين ، وقد أرشد السياق إلى أن التقدير ، نناداه قائلًا: ( اذهب إلى فرعون ) أي ملك مصر الذي كان استعبد بني إسرائيل ثم خوّف من واحد منهم فصار يذبح أبناءهم خوفًا منه وهو أنت فربيناك في بتيه لهلاكه حتى يعلم أنه لا مفر من قدرنا ، فكنت أعز بني إسرائيل ، وكان سبب هلاكه معه في بتيه بمرأىً منه ومسمع وهو لا يشعر بذلك ثم قتلت منهم نفسًا وخرجت من بلدهم خائفًا تترقب .

ولما أمره بالذهاب إليه ، علله بما يستلزم إهلاكه على يده عليه الصلاة والسلام إشارة له بالبشارة بأنه لا سبيل له عليه ، ولذلك أكده لأن مثل ذلك أمر يقتضي طبع البشر التوقف فيه فقال: ( إنه طغى ) أي الحد وتجاوز الحد فاستحق المقابلة بالجد ، ثم سبب عن الذهاب إليه قوله ) فقل ) أي له تفصيلًا لبعض ما تقدم في ( طه ) من لين القول ولطف الاستدعاء في الخطاب: ( هل لك ) أي ميل وحاجة ) إلى أن تزكّى ) أي تتحلى بالفضائل ، وتتطهر من الرذائل ، ولو بأدنى أنواع التزكي: الطهارة الظاهرة والباطنة الموجبة للنماء والكثرة ، وإفهام الأدنى بما يشير إليه إسقاط تاء التفعل المقتضي للتخفيف ، وذلك بالإذعان المقتضي للإيمان وإرسال بني إسرائيل ، وقرأ الحجازيان ويعقوب بالتشديد أي تزكية بليغة لأن من دخل في التزكي على يد كامل لا سيما بني من أولي العزم أوشك أن يبلغ الغاية في الزكاء .

ولما أشار له الطهارة عن الشرك ، أتبعها الأعمال فقال: ( وأهديك ) أي أبين لك بعد التزكية بالإيمان الذي هو الأساس: كيف المسير ) إلى ربك ) أي الموجد لك والمحسن إليك والمربي لك بتعريفك ما يرضيه من الأعمال وما يغضبه من الخصال بعد أن بلغك في الدنيا غاية الآمال ) فتخسى ) أي فيتسبب عن ذلك أنك تصير تعمل أعمال من يخاف من عذابه خوفًا عظيمًا ، فتؤدي الواجبات وتترك المحرمات وسائر المنهيات ، فتصير إلى أعلى رتب التزكية فتجمع ملك الآخرة إلى ملك الدنيا ، فإن الخشية هي الحاملة على كل خير ، والآمن هو الحامل على الشر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت