فهرس الكتاب

الصفحة 4688 من 4996

صفحة رقم 316

عاقبة الظالمين وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم المقبوحين ( ) 7

[ القصص: 40 - 42 ] إلى غير ذلك من الآيات البينات والدلائل الواضحات التي لا تحصى وهي كثيرة ، وأعظمها القياس البديهي الإنتاج

77 ( ) وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ( ) 7

[ يونس: 83 ]

77 ( ) وإن المسرفين هم أصحاب النار ( ) 7

[ غافر: 43 ] ويروى أن إبليس لما سمع منه قوله هذا قال: إني تجبرت على آدم قلقيت ما لقيت ، وهذا يقول هذا ؟ وهذا دعاه إليه الكبر الناشئ من فتنة السراء التي الصبر فيها أعظم من الصبر في الضراء ، قال الإمام الغزالي في كتاب الصبر من الإحياء: فالصبر على الطاعة شديد لأن النفس بطبعها تنفر عن العبودية وتشتهي الربوبية ، ولذلك قال بعض العارفين: ما من نفس إلا وهي مضمرة ما أظهره فرعون من قوله ) أنا ربكم الأعلى ) [ النازعات: 24 ] ولكن فرعون وجد له مجالًا وقوبولًا فأظهره إذ استحف فأطاعوه وما من أحد إلا وهو يدعي ذلك مع عبده وخادمه وأتباعه وكل من هو تحن قهره وطاعته وإن كان ممتنعًا من إظهاره ، فإن امتعاضه وغيظه عند تقصيرهم في خدمته لا يصدر إلا عن إضمار الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء انتهى .

ويؤيده أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما لام خادمه في شيء قط والله تعالى هو الموفق للصواب .

ولما أخبر سبحانه عنه بهذه الكلمة الشنعاء القادحة في الملك ، وكان الملوك لا يحتملون ذلك بوجه ، سبب عنها وعقب قوله: ( فأخذه الله ) أي الملك الذي لا كفوء له ولا أمر لأحد معه أخذ قهر وذل منكلًا به مخذلًا له: ( نكال الآخرة ( فهو مصدر من المعنى ، أي أخذ تنكيل فيها يكون مثلًا يتقيد به ويتعظ كل من سمعه عن مثل حال فرعون ، وقدمها اهتمامًا بشأنها وإشارة إلى أن عظمة عذابها أعظم ولا يذوقه الإنسان إلا بكشف غطاء الدنيا بلالموت ، وتنبهًا على أن المنع من مثل هذه الدعوى للصدق بها أمكن ، وليس ذلك للفاصلة لأنه لو قيل:( الأخرى ) لوافقت ) والأولى ) أي ونكال الدنيا الذي هو قبل الآخرة فإن نم سمع قصة غرقه ومجموع ما اتفق له كان له ذلك نكالًا مانعًا من عمل مثله أو أقل منه ، قال الضحاك: أما في الدنيا فأغرقه الله تعالى وألقاء بنجوة من الأرض ، أما في العقبى فيدخله الله تعالى النار ويجعله ظاهرًا على تل منها مغلولًا مقيدًا ينادي عليه هذا الذي ادعى الربوبية دجون الله انتهى .

وأنا لا أشك أن الحلاج وابن عربي وابن الفارض ، وأتباعهم يكونون في النار تحتهم وتحت آلهة يشربون عصارتهم ، فإنهم ادعوا أنه ناج وصدقوه فيما ادعاه وادعوا لأنفسهم وغيرهم مثل ما ادعاه تكذيبًا للقرآن وإغراقًا في العدوان ، وزادوا عليه بابتذال الاسم الأعظم الذي حماه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت