فهرس الكتاب

الصفحة 4689 من 4996

صفحة رقم 317

الله من أن يدعيه أحد قبل إرسال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فادعوا أنه يطلق عليهم وعلى كل أحد بل كل شيء ، وأمارة هذه الطائفة الخبيثة التي لا تتخلف أن تقول لأحدهم: العن فرعون الذي أجمع على لعنه جميع الطوائف. وهو مثل عندهم في الشرارة والخبث فلا يلعنه ، وإن لعنه فبعد توقف .

ولما لخص سبحانه وتعالى ما مضى من قصصه في هذه الكلمات اليسير أحسن تلخيص وأقربه مع عدم المخالفة لشيء مما مضى لأن المفصل موضع الاختصار أما باعتبار النزول فإنه نزل أولًا فكان تقريب القصص للناس بالاقتصار على ما لا بد منه أولى ليستأنسوا به ، وأما من جهة الترتيب فلتذكيرهم بما مضى ليجتمع في المخيّلة في أقرب وقت ويتذكر به ذلك المبسوط ، وختمه بأخذه هذها الأخذ الغريب أرشد إلى ما في القصة من العبرة ، مشيرًا إلى استحضار ما مضى كله ، فقال مؤكدًا مقررًا للمكذب ومنهبًا للمصدق: ( إن في ذلك ) أي الأمر العظيم الذي فعله والذي فعل به ) لعبرة ) أي أمرًا عظيمًا يتعمد الاعتبار به من معنى إلى معنى حتى يقع به الوصول إلى كثير من المعارف عظيمًا يتعمد الاعتبار به من معنى إلى معنى حتى يقع به الوصول إلى كثير من المعارف ) لمن يخشى ) أي من شأنه الخوف العظيم من الله لأن الخشية كما تقدم هي أساس الخير ، فأول العبور أن ينقل السامع حال غيره إليه فيتذكر بإنجاء بني إسرائيل على ضعفهم منهم على قوتهم ثم بقوة ما حصل لهم من القهر من ذلك حتى أوجب اتباعهم بالجنود ثم بفرق البحر ثم بإيرادهم إياه ثم بإغراقهم فيه كلمح البصر لم يخرج منهم مخبر قدرة الله تعالى على إيراد الكفار النار وقهر كل جبار وبجعل العصا حية وإخراج القمل والضفادع من الأرض وتحويل الماء دمًا قدرته سبحانه وتعالى على ذلك السامع بالعذاب وغيره وعلى خصوص البعث إلى غير ذلك من العبر وواضح الأثر .

ولما ختم قصة فرعون لعنه الله بالعبرة ، وكان أعظم عبرتها القدرة التامة لا سيما على البعث كما هي مشيرة إليه بأولها وآخرها ، والعقوبة على التكذيب به لأن التكذيب به يجمع مجامع الشر والتصديق به يجمع مجامع الخير ، وكانوا يستبعدونه لاستبعاد القدرة عليه ، وصل به ما هو كالنتيجة منه ، فقال مقررًا مخاطبًا لأصحاب الشبهة الشاكين موقفًا لهم على القدرة منكرًا عليهم استبعادهم وذلك ملتفتًا بعد تخصيص الخطاب به ( صلى الله عليه وسلم ) لما تقدم من دقة فهمه وجلالة علمه ( صلى الله عليه وسلم ) إلى عموم الخطاب لوضوح هذا البرهان لكل إنسان استعطافًا بهم في توبيخ: ( أأنتم ) أي أيها الأحياء مع كونكم خلقًا ضعيفًا ) أشد خلقًا ) أي أصعب وأثقل من جهة التقدير والإيجاد ) أم السماء ( على ما فيها من السعة والكبر ولعلو والمنافع .

ولما كان الجواب قطعًا: السماء لما يرى من أعظمها لأن العالم الإنساني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت