فهرس الكتاب
صفحة رقم 318
مختصر العالم الآفاقي ، ويزيد الآفاقي طول البقاء مع عدم التأثر ، وصل به قوله دليلًا على قدرته على البعث لقدرته على ما هو أشد منه لأن الذي قدر على ابتداء الأكبر هو على إعادة الأصغر أقدر ، مبينًا لكيفية خلقه لها: ( بناها ) أي جعلها سقفًا للأرض على ما لها من العظمة ، ثم بين البناء بقوله: ( رفع سمكها ) أي جعل مقدار ارتفاها من الأرض أو سمنها الذاهب في العلو رفيعًا ، قال في القاموس: السمك السقف ، أو من أعلى البيت إلى أسفله ، أو القامة من كل شيء ، وقال أبو حيان: السمك الارتفاع الذي بين سطح السماء الذي يلينا وسطحها الذي يلي ما فوقها: ( فسواها ) أي عدلها عقب ذلك بأن جعلها مستوية لا شيء فيها أعلى من شيء ولا أخفض ولا فطور فيها ، وأصلحها بما تم به كمالها من الكواكب وغيرها ، وجعل مقدار تخن كل سماء وما بين كل سماءين وتخن كل أرض وما بين كل أرضين على السواء لا يزيد شيء من ذلك على الآخر أصلًا .
النازعات: ( 29 - 37 ) وأغطش ليلها وأخرج. .. . .
)وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ فَإِذَا جَآءَتِ الطَّآمَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى فَأَمَّا مَن طَغَى (( )
ولما كان كل من ذلك يدل على القدرة على البعث لأنه إيجاد ما هو أشد من خلق الآدمي من عدم ، أتبعه ما يتصور به البعث في كل يوم وليلة مرتين فقال: ( وأغطش ) أي أظلم إظلامًا لا يهتدي معه إلى ما كان في حال الضياء ) ليلها ) أي بغياب شمسها فأخفى ضياءها بامتداد ظل الأرض على كل ما كانت الشمس ظهرت عليه .
وأضافه إليها لأنه يحدث بحركتها ، وبدأ به لأنه كان أولًا ، والعدم قبل الوجود ) وأخرج ضحاها ( بطلوع شمسها فأضاء نهارها ، فالآية من الاحتباك: دل ب( أغطش ) على ( أضاء ) وبإخراج الضحى على إخفاء الضياء ، ولعله عبر بالضحى عن النهار لأنه أزهر ما فيه وأقوى نورًا .
ولما بدأ بدلالة العالم العلوي لأنه أدل لما فيه من العجائب والمنافع مع كونه أشرف ، فذكر أنه أتقن السماء التي هي كالذكر ، ثنى بأنه سوى ما هي لها كالأنثى فقال: ( والأرض ( ولما كان المراد استغراق الزمان باستمرار الدحو ، حذف الخافض فقال:( بعد ذلك ) أي المذكور كله ) دحاها ) أي بسطها ومدها للسكنى وبقية المنافع بعد أن كان خلقها وأوجدها قبل إيجاد السماء غير مسواة بالفعل ولا مدحوة .
ولما ذكر الدحو ، أتبعه ما استلزمه من المناف لتوقف السكنى المقصود بالدحو