فهرس الكتاب

الصفحة 4691 من 4996

صفحة رقم 319

عليه فقال كالمبين له من غير عاطف: ( أخرج منها ) أي الأرض ) ماءها ( بتفجير العيون ، وإضافته إليها دليل على أنه فيها ) ومرعاها ( الذي يخرج بالماء ، والمراد ما يرعى منها ومكانه وزمانه .

ولما ذكر الأرض ومنافعها ، ذكر المراسي التي تم بها نفعها فقال: ( والجبال ) أي خاصة ) أرساها ) أي أثبتها وأقرها ومع كونها ثابتة لا تتحول فإنه سبحانه جعلها مراسي للأرض تكون سببًا لثباتها كما أن المراسي سبب لثبات السفينة .

ولما كانت الإعادة واضحة من تناول الحيوان المأكل والمشرب وغيرهما من المتاع فإنه كلما نقص منه شيء تناول ما قدر له ليعود ذلك أوبعضه ، قال منبهًا على أنه كل يوم في إعادة بانيًا حالًا مما تقدم تقديره: حال كونها ) متاعًا ( مقدرًا ) لكم ( تتمتعون بما فيها من المنافع ) ولأنعامكم ) أي مواشكيم بالرعي وغيره .

ولما ذكر ما دل على البعث ، أتبعه ما يكون عن البعث مسببًا عنه دلالة على أن الوجود ما خلق إلا لأجل البعث لأنه محط الحكمة: ( فإذا جاءت ) أي بعد الموت ) الطامة الكبرى ) أي الداهية الدهياء التي تطم أي تعلو كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما ، والعامل في ( إذا ) محذوف تقديره: فصل الناس إلى شقي وسعيد .

ولما كان الشيء لا يعرف قدره إذا كان غائبًا إلا بما يكون فيه ، قال مبدلًا منه: ( يوم يتذكر ) أي تذكرًا عظيمًا ظاهرًا بما أشار إليه الإظهار ) الإنسان ) أي الخلق الآنس بنفسه الغافل عما خلق له ) ما سعى ) أي عمل كله من خير وشر لأنه يراه في صحيفة أعماله ، والإخبار عن تذكره منبهًا على ما في ذلك اليوم من الخطر لأن أحدًا لا يعمل جهده في تذكره إلا لمحوج إلى ذلك وهو الحساب وتدوينه في صحيفة أعماله .

ولما أشار إلى الحساب ذكر ما بعده فقال: ( وبرزت ) أي أظهرت إظهارًا عظيمًا ، وبناه للمفعول لأن الهائل مطلق تبريزها لا كونه من معين ، مع الدلالة على الخفة والسهولة لكونه على طريقة كلام القادرين ) الجحيم ) أي النار التي اشتد وقدها وحرها ) لمن يرى ) أي كائنًا من كان لأنه لا حائل بين أحد وبين رؤيتها ، لكن الناجل لا يصرف بصره إليها فلا يراها كما قال تعالى:

77 ( ) ا يسمعون حسيسها ( ) 7

[ الأنبياء: 102 ] .

ولما كان جواب ( إذا ) كما مضى محذوفًا ، وكان تقديره أن قسم الناس قسمين: قسم للجحيم وقسم للنعيم ، قال تعالى مسببًا عنه مفصلًا: ( فأما من طغى ) أي تجاوز الحد في العدوان فلم يخش مقام ربه ، قال في القاموس: طغى: جاوز القدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت