فهرس الكتاب

الصفحة 4704 من 4996

صفحة رقم 332

يمكن .

ولما ذكر فاكهة الناس ، ذكر فاكهة بقية الحيوان فقال: ( وأبًّا ) أي ومرعىً ونباتًا وعشبًا وكلأ ما دام رطبًا يقصد ، من أب الشيء إذا أمه .

لما جمع ما يقتات وما يتفكه ، فدل دلالة واضحة على تمام القدرة ، ذكر بالنعمة فيه قارعًا بأسلوب الخطاب لتعميم الأفراد بعد سياق العتاب للتصريح بأن الكل عاجزون عن الوفاء بالشكر فكيف إذا انضم إليه الكفر فقال: ( متاعًا ( وهو منصوب على الحال .

ولما ذكر ما يأكله الناس وما يعلف للدواب ، وكان السياق هنا لطعام الإنسان ، قال مقدمًا ضميرهم: ( لكم ولأنعامكم ( بخلاف ما في السجدة وقد مضى ، والأنعام بها يكون تمام الصلاح للإنسان بما له فيها من النعم بالركوب والأكل والشرب والكسوة والجمال وسائر المنافع ، وذكر هذا ذكرًا ظاهرًا مشيرًا إلى المعادن لأن منها ما لا يتم ما مضى إلا به وهي آلات الزرع والحصد والطبخ والعجن وغير ذلك ، والملائكة المدبرة لما صرفها الله فيه من ذلك ، فدل ذلك على أن الوجود كله خلق لأجل منافع الإنسان ليشكر لا ليكفر ، ودلت القدرة على ذلك قطعًا على القدرة على البعث .

عبس: ( 33 - 42 ) فإذا جاءت الصاخة

)فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهُ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (( )

ولما ذكر عجائب الصنع في الطعام ، وكان ذلك يقطع فيعود لا سيما المرعى فإنه يأتي عليه الخريف فينشف ثم يتحطم من الرياح ويتفرق في الأرض ثم يصير ترابًا ثم يبعث الله المطر فيجمعه من الأرض بعد أن صار ترابًا ثم ينبته كما كان ، وكان ذلك مثل إحياء الموتى سواء ، فتحقق لذلك ما تقدم من أمر الإنشار بعد الإقبار ، وكان ذلك أيضًا مذكرًا بأمر أبينا آدم عليه الصلاة والسلام لما أمره الله بالأكل من الجنة إلا من الشجرة التي نهاه عنها ، فلما أكل منها أخرجه من الجنة فسبجنه في دار ليست بجنة ولا نار ولا غيرهما بل هي ممن ممتزج الدارين وكالبرزخ بينهما ، فيها ما يذكر بهذه وما يذكر بتلك وفيها أمثلة الموجدات كلها ، قال مسببًا عما ثبت به الإحياء للبعث إلى المحشر معبرًا بأداة التحقق لأن الساعة ممن لا بد منه ولا محيد عنه لأنها سر الكون فإن فيها حساب الذين استخلفوا في هذا الوجود وأفيضت عليهم النعم التي أودعها فيه ، وأشار إلى أنهم عاجزون عن القيام بشكرها ، وكثير منهم بل أكثرهم زاد على ذلك بكفرها ، فأوجب ذلك ولا بد حسابهم على ما فعلوا فيما استخلفوا فيه واسترعوه كما هي عادة كل مسترع ومستخلف: ( فإذا جاءت ) أي كانت ووجدت لأن كل ما هو كائن كأنه لاقبك وجاء إليك ) الصآخة ) أي الصرخة العظيمة التي يبالغ في إسماع الأسماع بها حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت