فهرس الكتاب

الصفحة 4705 من 4996

صفحة رقم 333

تكاد تصمها لشدتها ، وكأنها تطعن فيها لقوة وقعتها وعظيم وجبتها ، وتضطر الآذان إلى أن تصيخ إليها أي تسمع ، وهي من أسماء القيامة ، وأصل الصخ: الضرب بشيء صلب على مصمت .

ولما كان وصفها بما يقع فيها أهيب ، قال مبدلًا من ( إذا ) ما يدل على جوابها من نحو: اشتغل كل بنفسه ولم يكن عنده فراغ ما لغيره: ( يوم يفر المرء ) أي الذي هو أعظم الخلق مروءة: ولما كان السياق للفرار ، قدم أدناهم رتبة في الحب والذب فأدناهم على سبيل الترقي ، وأخر الأوجب في ذلك فالأوجب بخلاف ما في ( سأل ) كما مضى فقال: ( من أخيه( لأنه يألفه صغيرًا وقد يركن إليه كبيرًا مع طول الصحابة وشدة القرب في القرابة فيكون عنده في غاية العزة .

ولما كانت الأم مشاركة له في الإلف ، ويلزم من حمايتها أكثر مما يلزم الأخ وهو لها آلف وإليها أحنّ وعليها أرق وأعطف قال )وأمه ( ولما كان الأب أعظم منها في الإلف لأنه أقرب في النوع وللولد عليه من العاطفة لما له من مزيد النفع أكثر ممن قبله قال: ( وأبيه ( ولما كانت الزوجة التي هي أهل لأن تصحب ألصق بالفؤاد وأعرق في الوداد ، وكان الإنسان أذب عنها عند الاشتداد ، قال: ( وصاحبته ( ولعله أفردها إشارة إلى أنها عنده في الدرجة العليا من المودة بحيث لا يألف غيرها .

ولما كان للوالد إلى الولد من المحبة والعاطفة والإباحة بالسر والمشاورة في الأمر ما ليس لغيره ، ولذلك يضيع عليه رزقه وعمره قال: ( وبنيه ( وإن اجتمع فيها الصغير الذي هو عليه أشفق والكبير الذي هو في قلبه أجل وفي عينه أنبل ومن بينهما من الذكر والأنثى .

ولما ذكر فراره الذي منعه قراره ، علله فقال: ( لكل امرئ ) أي وإن كان أعظم الناس مروءة ) منهم يومئذ ) أي إذ تكون هذه الدواهي العظام والشدائد والآلام ) شأن ) أي أمر بليغ عظيم ) يغنيه ) أي يكفيه وهو المنزل الذي يرضيه مع أنه يعلم أنه يتبعونه ويخاف أن يطالبوه لما هم فيه من الكرب بما لعله قصر فيه من حقوقهم .

ولما ذكر اليوم ، قسم أهله إلى القسمين المقصودين بالتذكرة أول السورة ، فقال دالاًّ على البواطن بأشرف الظواهر: ( وجوه يومئذ ) أي إذ كان ما تقدم من الفرار وغيره ) مسفرة ) أي بيض مضيئة بالإشراق والاستنارة ، ومن أسفر الصبح إذا أشرق واستنار ) ضاحكة ( لما علمت من سعادتها ) مستبشرة ) أي طالبة للبشر وهو تغير البشرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت