فهرس الكتاب

الصفحة 4715 من 4996

صفحة رقم 343

ولما كان المتمكن في نفسه قد لا يكون له أعوان ، قال: ( مطاع ثم ) أي في الملأ الأعلى فهم عليه السلام أطوع شيء له ، قال الحسن: فرض الله على أهل السماوات طاعة جبريل عليه الصلاة والسلام كما فرض على أهل الأرض طاعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

ولما كان ذلك يقتضي الأمانة ، صرح بها فقال: ( أمين ) أي بليغ الأمانة فهو مصدق القول مقبول الأمر موثوق به في أمر الرسالة وإفاضة العلوم على القلوب روحاني مطهر جوهرًا وفعلًا وحالًا ، ومن كان بهذه الصفات العظيمة كان بحيث لا يأتي إلاّ في أمر مهم جدًا لأن الملوك لا يرسلون خواصهم إلا في مثل ذلك ، ولذلك ائتمنه الله تعالى على رسالته .

ولما وصفه السفير الملكي وهو جبريل عليه الصلاة والسلام بهذه الصفات الخمس التي أزالت عن القرآن كل لبس ، وكان وصفه بها إنما هو لأجل إثبات شرف الرسول البشري الذي هو بين الحق وعامة الخلق ، وهو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بأن ما يقوله كلام الله حقًا ، وكانوا يصفونه بما هو في غاية النزاهة عنه وهم يعلمون ذلك ، أبطله مبكتًا لهم بالكذب وموبخًا بالبلادة بقوله زيادة في شرفه حيث كان هو المدافع عنه: ( وما صاحبكم ) أي الذي طالت صحبته لكم وأنتم تعلمون أنه في غاية الكمال حتى أنه ليس له وصف عندكم إلا الأمين ، وأعرق في النفي فقال: ( بمجنون ) أي كما تبتهونه به من غير استحياء من الكذب الظاهر مع ظهور التناقض فعل ألأم اللئام ، بل جاء بالحق وصدق المرسلين ، فما القرآن الذي يتلوه عليكم قول مجنون ولا قول متوسط في العقل بل قول أعقل العقلاء وأكمل الكملاء ، وهذا النفي المؤكد ثابت له دائمًا على سبيل الاستغراق لكل زمان هذا ما دل عليه الكلام لا ما قال الزمخشري أنه يدل على أفضلية جبريل عليه السلام على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى بقية الملائكة ، فإنه ما سيق لذلك ولا هو الله مما يرضي جبريل عليه السلام ، قال الأصبهاني هنا: هذايدل على فضله وأما أنه يدل على أنه أفضل من جميع الملائكة ومن محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فلا يمكنه ، وقال في قوله تعالى في البقرة:

77 ( ) وملائكته ورسله ( ) 7

[ البقرة: 285 ] : ولم يلزم من تقديم الملائكة في الذكر تفضيلهم على الرسل ، وأما تقديم جبريل على ميكائل فليس ببعيد أن يكون للشرف كما أن تخصيصهما بالذكر لفضلما ، وقال في النجم: ثم دنا جبريل من ربه عز وجل ، وهذا قول مجاهد يدل عليه ما روي في الحديث: ( إن أقرب الملائكة إلى الله عز وجل جبريل عليه السلام ) انتهى .

ولو صح هذا الحديث لكان فيه كفاية لكن لم أجده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت