فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 4996

صفحة رقم 356

( على ) في الأول والمعدى إلى اثنين في الثاني لأنه أدل على حضور صاحب الحق ، فهو في غيبته أولى ، فهو أدل على المرون على الوقاحة ، فهما كلمتان لا أربع لأنه ليس بعد الواو ألف جمع ، قال البغوي: وكان عيسى بن عمر يجعلهما حرفين يقف على كالوا ووزنوا ويبتدئ هم ، قال أبو عبيدة: والاختيار الأولى ، قال البغوي: يعني أن كل واحدة كلمة لأنهم كتبوهما بغير ألف باتفاق المصاحف ، وقال الزمخشري: ولا يصح أن يكون ضميرًا للمطففين لأن الكلام يخرج به إلى نظم فاسد ، وذلك أن المعنى: إذا أخذوا من الناس اتوفوا وإذا أعطوهم أخسروا ، وإن جعلت الضمير للمطففين انقلب إلى قولك: إذا أخذوا من الناس استوفوا ، وإذا تولوا الكيل أو الوزن هم على الخصوص أخسروا ، وهو كلام متنافر لأن الحديث واقع في الفعل لا في المباشر ، والتعلق في إبطاله بخط المصحف لم يراع في كثير منه حد المصطلح عليه في علم الخط انتهى .

ولا شك أن في خط المصحف تقوية لهذا الوجه المعنوي وتأكيدًا ) يخسرون ) أي يوجدون الخسارة بالنقص فيما يكيلون لغيرهم ، والحاصل أنهم يأخذون وافيًا أو زائدًا ويعطون ناقصًا .

وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما قال سبحانه وتعالى في سورة الانفطار

77 ( ) وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين ( ) 7

[ الانفطار: 10 ] الآية وكان مقتضى ذلك الإشعار بوقوع الجزاء على جزيئات الأعمال وأنه لا يفوت عمل كما قال تعالى:

77 ( ) وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفا بنا حاسبين ( ) 7

[ الأنبيا: 47 ] أتبع الآية المتقدمة بجزاء عمل يتوهم فيه قرب المرتكب وهو من أكبر الجرائم ، وذلك التطفيف في المكيال والميزان والانحراف عن إقامة القسط في ذلك ، فقال تعالى: ( ويل للمطففين ) [ المطففين: 1 ] ثم أردف تهديدهم وتشديد وعيدهم فقال: ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ) [ المطففين: 4 5 ] ثم التحمت الآي مناسبة لما افتتحت به السورة إلى ختامها انتهى .

ولما ذكر سبحانه وتعالى أنهم أدمنوا على هذه الرذائل حتى صارت لهم خلقًا مرنوا عليه وأنسوا به وسكنوا إليه ، وكان ذلك لا يكون إلا ممن أمن العقاب وأنكر الحساب ، أنتج ذلك الإنكار عليهم على أبلغ الوجوه لإفهامه أن حالهم أهل لأن يتعجب منه ويستفهم عنه وأن المستفهم عن حصوله عندهم الظن ، وأما اليقين فلا يتخيل فيهم لبعد أحوالهم الجافية وأفهامه الجامدة عنه فقال تعالى: ( ألا يظن أولئك ) أي الأخساء البعداء الأرجاس الأرذال يتجدد لهم وقتًا من الأوقات ظن أن لم يتيقنوا بما مضى من البراهين التي أفادت أعلى رتب اليقين ، فإنهم لو ظنوا ذلك ظنًا نهاهم إن كان لهم نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت