فهرس الكتاب

الصفحة 4743 من 4996

صفحة رقم 371

في الآية جزء المعنى المطابقي وهو ذكر الأعمال فقط من غير مقابلة ، وذلك بدلالة التضمن مجازوًا مرسلًا لأنه إطلاق اسم الكل على الجزء ، ولأجل هذا كانت الصديقة رضي الله تعالى عنها تقول بعد هذا في تفسير الآية: يقرر بذنوبه ثم يتجاوز عنها - كما نقله عنها أبو حيان ، وعلى ذلك دل قوله ( صلى الله عليه وسلم ) فيما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( إن الله تعالى يدنى المؤمن يوم القيامة فيضع كنفه عليه ويستره ثم يقول له: أتعرف ذنب كذا - حتى يذكره بذنوبه كلها ويرى في نفسه أنه قد هلك ، قال الرب سبحانه: سترتها عليك في الدنيا ، وأنا إغفرها لك اليوم ) ولفظ ( كنفه ) يدل على ذلك فإن كنفه الطائر جناحه ، وهو إذا وقع فرخه في كنفه عامله بغاية اللطف ، فالله تعالى أرحم وألطف ) وأما من أوتي ) أي بغاية السهولة وإن أبى هو ذلك ) كتابه ) أي صحيفة حسابه ) وراء ظهره ) أي في شماله إيتاء مستغرقًا لجميع جهة الوراء التي هي علم السوء لأنه كان يعمل ما لم يأذن به الله ، فكأنه عمل من ورائه مما يظن أنه يخفى عليه سبحانه ، فكان حقيقًا بأن تعل يمينه إلى عنقه ، وتكون شماله إلى وراء ظهره ، ويوضع على الأمام أولًا ، وسر ذلك أنه ذكر دليل المودة والرفق بالمصافحة ونحوها في السعيد ، ودليل الغدر والاغتيال في الشقي ) فسوف يدعوا ) أي بوعد لا محالة في وقوعه أبدًا ) ثبورًا ) أي حسرة وندمًا بنحو قوله: واثبوراه ، وهو الهلاك الجامع لأنواع المكاره كلها لأن أعماله في الدنيا كانت أعمال الهالكين .

ولما كان ذلك لا يكون إلا لبلاء كبير ، أتبعه ما يمكن أن يكون علة له فقال: ( ويصلى سعيرًا ) أي ويغمس في النار التي هي في غاية الاتقاد ويقاسي حرها وهي عاطفة عليه ومحطية به لأنه كان تابعًا لشهواته التي هي محفوفة بها فأوصلته إليها وأحاطت به .

ولما ذكر هذا العذاب الذي لا يطاق ، أتبعه سببه ترهيبًا منه واستعطافًا إلى التوبة وتحذيرًا من السرور في دار الحزن ، فقال مؤكدًا تنبيهًا على أنه لا ينبغي أن يصدق أن عاقلًا يثبت له سرور في الدنيا: ( إنه كان ) أي بما هو له كالجبلة والطبع ) في أهله ) أي في دار العمل ) مسرورًا ) أي ثابتًا له السرور بطرًا بالمال والجاه فرحًا به مخلدًا إليه مترفًا مع الفراغ والفرار عن ذكر حساب الآخرة كما قال في التي قبلها

77 ( ) وإذا انقلبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت