فهرس الكتاب

الصفحة 4744 من 4996

صفحة رقم 372

إلى أهلهم انقلبوا فاكهين ( ) [ المطففين: 31 ] ، لا يحزن أحدهم لذنب عمله ولا لقبيح ارتكبه ، بل يسر بكونه يأتي له ذلك فهو يحاسب في الآخرة حسابًا عسيرًا ، وينقلب إلى أعدائه مغمومًا كسيرًا ، وقد بان أن الكلام من الاحتباك: ذكر الحساب اليسير الذي هو الثمرة والمسبب أولًا يدل على حذف ضده ثانيًا ، وذكر السرور في الأهل الذي هو السبب الثاني يدل على حذف ضده وهو سبب السعادة وهو الغم ومحاسبة النفس في الأول ، فهو احتباك في احباك ، ثم علل ثبات سروره فقال مؤكدًا تنبيهًا أيضًا على أنه لا يصدق أن أحدًا ينكر البعث مع ما له من الدلائل التي تفوت الحصر: ( إنه ظن( لضعف نظره ) أن ) أي أنه ) لن يحور ) أي يرجع إلى ربه أو ينقص أو لهلك ) ) وقالوا ما هي إلا حياتنا نموت ونحيا وما يهلكنا إلاّ الدهر ( ) [ الجاثية: 24 ] فلهذا كان يعمل عمل من لا يخاف عاقبة ) بلى ( ليرجعن صاغرًا ناقصًا هالكًا ، ثم علل ذلك بقوله مؤكدًا لأجل من ينكر:( إن ربه ) أي الذي ابتدأه إنشاءه ورباه ) كان ( أزلًا وأبدًا ) به ) أي هذا الشقي في إعادته كما كان في ابتدائه وفي جميع أعماله وأحواله التي لا يجوز في عدل عادل ترك الحساب عليها ) بصيرًا ) أي ناظرًا له وعالمًا به أبلغ نظر وأكمل علم ، فتركه مهملًا مع العلم بأعماله مناف للحكمة والعدل والملك ، فهو شيء لا يمكن في العقل بوجه .

الإنشقاق: ( 16 - 19 ) فلا أقسم بالشفق

)فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبقٍ (( )

ولما أخبر سبحانه بإنكاره لما أتاه به الرسل من الحشر على وجه موضح للدليل على بطلان إنكاره ولم يرجع ، سبب عنه الإقسام على صحة ذلك لأنه ليس عند النذير الناصح الشفوق بعد إقامة الأدلة إلاّ بالإيمان على صحة ما قال نظرًا منه للمنصوح وشفقة عليه ، وترك الحلف على ما هو ظاهر أبلغ من الحلف لما في ذلك الترك من تنبيه المخاطب على النظر والتأمل فقال: ( فلا أقسم ) أي أحلف حلفًا عظيمًا هو كقاموس البحر بهذه الأمور التي سأذكرها لما لها من الدلالة على الإبداء والإعادة ، لا أقسم بها وإن كانت في غاية العظم بما لها من الدلالات الواضحة لأن المقسم عليه أجل منها وأظهر فهو غني عن الإقسام ) بالشفق ) أي الضياء الذي يكون في المغرب عقب غروب الشمس أطباقًا حمرة ثم صفرة ثم كدرة إلى بياض ثم سواد ، وكذلك الليل أوله بياض بغبرة ثم تتزايد غبرته قليلًا إلى أن يسود مربادًا فيوسق كل شيء ظلامًا ، سمي شفقًا لرقته ومنه الشفقة لرقة القلب ) والّيل ) أي الذي يغلبه فيذهبه ) وما وسق ) أي جمع في بطنه وطرد وساق من ذلك الشفق ومن النهار الذي كان قبله والنجوم التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت