فهرس الكتاب

الصفحة 4826 من 4996

صفحة رقم 454

هذه العبارة أن المراتب التقريبية أربع: تقريب بالطاعات ومحبة وهي للمؤمنين ، وإبعاد بالمعاصي وبغض وهي للكفار ، وتقريب بالطاعات مخلوط بتبعيد للمعاصي وهي لعصاة المؤمنين ، وإعراط مخلوط بتقريب بصور طاعات لا قبول لها وهي لعباد الكفار .

وقال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: لما قال تعالى:

77 ( ) فألهمها فجورها وتقواها ( ) 7

[ الشمس: 8 ] ثم أتبعه بقوله في الليل:

77 ( ) فسنيسره ( ) 7

[ الليل: 7 - 13 ] وبقوله:

77 ( ) إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى ( ) 7

[ الليل: 7 - 13 ] ، فلزم الخوف واشتد الفزع وتعين على الموحد الإذعان للتسليم والتضرع في التخلص والتجؤه إلى السميع العليم ، أنس تعالى أحب عباده إليه وأعظمهم منزلة لديه ، وذكر له ما منحه من تقريبه واجتبائه وجمع خير الدارين له فقال تعالى: ( والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ( ثم عدد تعالى عليه نعمة بعد وعده الكريم له بقوله: ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ( وأعقب ذلك بقوله: ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ( سأل ، وقد حاشها سبحانه عما نهاه عنه ولكنه تذكير بالنعم وليستوضح الطريق من وفق من أمة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، أما هو ( صلى الله عليه وسلم ) فحسبك من تعرف رحمته ورفقه

77 ( ) وكان بالمؤمنين رحيمًا ( ) 7

[ الأحزاب: 43 ]

77 ( ) عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ( ) 7

[ التوبة: 128 ] ثم تأمل استفتاح هذه السورة ومناسبة ذلك المقصود ولذلك السورة قبلها برفع القسم في الأولى بقوله:

77 ( ) والليل إذا يغشى ( ) 7

[ الليل: 1 ] تنيبهًا على إبهام الأمر في السلوك على المكلفين وغيبة حكم العواقب ، وليناسب هذا حال المتذكر بالآيات وما يلحقه من الخوف مما أمره غائب عنه من تيسيره ومصيره واستعصامه به يحصل اليقين واستصغار درجات المتقين ، ثم لما لم يكن هذا غائبًا بالجملة عن آحاد المكلفين أعني ما يثمر العلم اليقين ويعلي من أهل للترقي في درجات المتقين ، بل قد يطلع سبحانه خواص عباده - بملازمته التقوى والاعتبار - على واضحة السبيل ويريهم مشاهدة وعيانًا ما قد انتهجوا قبل سبيله بمشقة النظر في الدليل ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) لحارثة: ( وجدت فالزم ) وقال مثله للصديق ، وقال تعالى:

77 ( ) لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( ) 7

[ يونس: 64 ]

77 ( ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( ) 7

[ فصلت: 30 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت