فهرس الكتاب

الصفحة 4886 من 4996

صفحة رقم 514

تعظيمًا لأمرها كما ورد في قوله تعالى

77 ( ) الحاقة ما الحاقة ( ) 7

[ الحاقة: 1 - 2 ] وفي قوله سبحانه:

77 ( ) فغشيهم مناليم ما غشيهم ( ) 7

[ طه: 78 ] ثم زاد عظيم هوله إيضاحًا بقوله تعالى ) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ( والفراش ما تهافت في النار من البعوض ، والمبثوث: المنتشر ) وتكون الجبال كالعهن المنفوش( والعهن: الصوف المصبوغ ، وخص لإعداده للغزل إذ لا يصبغ لغيره بخلاف الأبيض فإنه - لا يلزم فيه ذلك ، ثم ذكر حال الخلق في الأعمال وصيرورة كل فريق إلى ما كتب له وقدر - انتهى .

ولما ألقى السامع جميع فكره إلى تعرف أحواله ، قال ما تقديره: تكون )يوم تكون ) أي كونًا كأنه جبلة ) الناس ) أي الذين حالهم النوس على كثرتهم واختلاف ذواتهم وأحوالهم ومراتبهم ومقاديرهم وانتشارهم بعد بعثرة القبور وتحصيل ما في الصدور ) كالفراش ) أي صغار الجراد لأنها تتفرش وتتهافت على النار ، أو هو طير غير ذلك لا دم له ، يتساقط في النار وليس ببعوض ولا ذباب ، وقال حمزة الكرماني: شبههم بالفراش التي تطير من هنا ومن هنا ولا تجري على سمت واحد وهي همج يجتلبها السراج ، وقال غيره: وجه الشبه الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما تتطاير الفراش ، وكثرة التهافت في النار وركوب بعضهم بعضًا - وموج بعضهم في بعض من شدة الهول كما قال تعالى

77 ( ) كأنهم جراد منتشر ( ) 7

[ القمر: 7 ] ) المبثوث ) أي المنتشر المتفرق .

ولما كانت الجبال أشد ما تكون ، عظم الرهبة بالإخبار بما يفعل بها فقال تعالى: ( وتكون الجبال( على ما هي عليه من الشدة والصلابة وأنها صخور راسخة ) كالعهن ) أي الصوف المصبغ لأنها ملونة كما قال تعالى:

77 ( ) ومن الجبال جدد بيض وحمر ( ) 7

[ فاطر: 27 ] أي وغير ذلك ) المنفوش ) أي المندوف المفرق الأجزاء الذي ليس هو بمتلبد شيء منه على غيره ، فتراها لذلك متطايرة في الجو كالهباء المنثور حتى تعود الأرض كلها لا عوج فيها ولا أمتًا .

ولما كان اليوم إنما يوصف لأجل ما يقع فيه ، سبب عن ذلك قوله مفصلًا لهم: ( فأما من ثقلت ) أي بالرجحان .

ولما كانت الموزونات كثيرة الأنواع جدًا ، جمع الميزان باعتبارها فقال: ( موازينه ) أي مقادير أنواع حسناته باتباع الحق لأنه ثقيل في الدنيا واجتناب الباطل ، والموزون الأعمال أنفسها تجسدًا وصحائفها ) فهو ( بسبب رجحان حسناته ) في عيشة ) أي حياة تتقلب فيها ، ولعله ألحقها الهاء الدالة على الوحد - والمراد العيش - ليفهم أنها على حالة واحدة - في الصفاء واللذة وليست ذات ألوان كحياة الدنيا ) راضية ) أي ذات رضى أو مرضية لأن أمه - جنة عالية ) وأما من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت