صفحة رقم 515
خفت ) أي طاشت ) موازينه ) أي بأن غلبت سيئاته أو لم تكن له حسنة لاتباعه الباطل وخفته عليه في الدنيا ) فأمه ) أي التي تؤويه وتضمه إليها كما يقال للأرض: أم - لأنها تقصد لذلك ، ويسكن إليها كما يسكن إلى الأم ، وكذا المسكن ، وهو يفهم أنه مخلوق منها غلب عليه طبع الشيطان لكون العنصر الناري أكثر أجزائه ، وعظمها بالتنكير والتعبير بالوصف المعلم بأنه لا قرار لها فقال: ( هاوية ) أي نار نازلة سافلة جدًا فهو بحيث لا يزال يهوي فيها نازلًا وهو في عيشة ساخطة ، فالآية من الاحتباك ، ذكر العيشة أولًا دليلًا على حذفها ثانيًا ، وذكر الأم دليلًا على حذفها أولًا .
ولما كانت مما يفوت الوصف بعظيم أهوالها وشديد زلزالها ، جمع الامر فيها فقال منكرًا أن يكون مخلوق يعرف وصفها: ( وما أدراك ) أي وأيّ شيء أعلمك إن اشتد تكلفك ) ما هيه ) أي الهاوية لأنه لم يعهد أحد مثلها ليقيسها عليه ، وهاء السكت إشارة إلى إن ذكرها مما يكرب القلب حتى لا يقدر على الاسترسال في الكلام أو إلى - أنها مما ينبغي للسامع أن يقرع بهذا الاستفهام عنها سمعه فيسكت لسماع الجواب وفهمه غاية السكوت ويصغي غاية الإصغاء .
ولما هوّلها بما ذكر ، أتبعها ما يمكن البشر معرفته من وصفها فقال ) نار حامية ) أي قد انتهى حرها ، هذا ما تتعارفونه بينكم ، وأما التفاصيل فأمر لا يعلمه إلا الله تعالى وهذا نهاية القارعة ، فتلاؤم الأول للآخر واضح جدًا وظاهر - والله أعلم .