صفحة رقم 569
77 ( ) والمؤمنون والمؤمنات أولياء بعض ( ) 7
[ التوبة: 71 ] وههنا انتهى الكتاب بجملته - انتهى .
ولما كان ربما خص التباب بالهلاك ، وحمل على هلاك اليدين حقيقة ، وكان الإنسان لا يزول جميع منفعته بفوات يديه وإن كان قد يعبر بهما عن النفس ، قال مصرحًا بالمقصود: ( وتب ) أي هو بجملته بتمام الهلاك والخسران ، فحقق بهذا ما أريد من الإسناد إلى اليدين من الكناية عن الهلاك الذي لا بقاء بعده ، والظاهر أن الأول دعاء والثاني خبر ، وعرف بهذا أن الانتماء إلى الصالحين لا يغني إلا إن وقع الاقتداء بهم في أفعالهم لأنه عم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومادة ( تب ) و ( بتّ ) - الجامعة بجمع التاء والباء للسببين الأدنى الباطني والأعلى الظاهري - تدور على القطع المؤدي في أغلب أحواله إلى الهلاك ، لأن من انقطع إلى الأسباب معرضًا عن مسببها كان في أعظم تباب ، وربما كان القطع باستجماع الأسباب ، فحصل العوز بالمقاصد والمحابّ ، قال ابن مكتوم في الجمع بين المحكم والعباب: التب والتباب: الخسار ، وتبًا له - على الدعاء ، وتبًا تبيبًا - على المبالغة ، قال الإمام أبو عبد الله القزاز: كأنك قلت: خسرانًا له ، وهو المصدر ، نصب نصب سقيًا له ، قال ابن دريد: وكأن التب المصدر والتباب الاسم ، والتبب والتباب والتبيب: الهلاك ، والتتبيب النقص والخسار ، وكل هذ واضح في القطع عن الخير والفوز ، قال: والتابّ: الكبير من الرجال ، والأنثى تابة ، وقال القزاز: إذا سألت الرجل عن المرأة قلت: أشابة هي أن تابة ، أي أم عجوز فانية ، ومعلوم أن كبر السن مقرب من القطع والهلاك ، والتاب: الضعيف ، والجمع أتباب - هذلية ، وحمار تاب الظهر - إذا دبر ، وجمل تاب كذلك نادرة ، ولا شك أن الدبر والضعيف هلاك في المعنى .
وتب: قطع مثل بت ، أي بتقديم الموحدة ووقعوا في تبوب منكرة ، وهو بتبة أي بحالة شديدة ، والتبي - بالفتح والكسر: ضرب من تمر البحرين ، قيل: هو رديء يأكله سقاط الناس ، وأتب الله قوته: أضعفها ، وتببوهم تتبيبًا: أهلكوهم ، وتبتب: شاخ ، وكل ذلك واضح في القطع بالهلاك والخسار ، والتبوب يعني بالضم: ما انطوت عليه الأضلاع كالصدر والقلب ، وهذا يحتمل الخير والشر ، فإن القلب إذا فسد فسد الجسد كله ، وإذا صلح صلح الجسد كله ، فيكون حينئذ القطع ، بالفوز والنجاة ، أو لأن انطواء الأضلاع عليه قطعة عن الخارج ، واستتب الأمر: تهيأ واستوى .
وقال القزاز: ويقال: هذه العلة لا تستتب في نظار هذا القول ، أي لا تجري في نظائره ، كأنه من باب الإزالة إذ إن السين لما جامعت حرف السببين آذنت بالنجاة والفوز والفلاح ، فإنها حرف تدل على الاستيفاء في الإنباء