صفحة رقم 573
هما أقرب إلى الكلمات الاصطلاحية من المستترة وازت سنة ثمان من الهجرة التي كان فيها الفتح الحقيقي ، فتحقق عند قريش كافة ما أنزل فيه في هذه السورة ، فإذا ضممت إليها الضمائر الثلاثة المستترة وازت سنة إحدى عشرة على أنك إذا بدأت بالضمائر المستترة حصلت المناسبة أيضًا ، وذلك أنها توازي سنة تسع وهي سنة الوفود التي دخل الناس فيها في الدين أفواجًا وحج فيها بالناس أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أميرًا ، ونودي في الموسم ببراءة ، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، فتحققت خيبة أبي لهب عند كل من حضر الموسم لا سيما من كان يعلم دورانه وراء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وتكذيبه له من مسلم وغيره ، فإذا ضمننا إلى ذلك الضميرين البارزين وازت سنة أحدى عشرة أول سني خلافة الصديق رضي الله عنه التي فتحت فيها جميع جزيرة العرب بعد أن لعب الشيطان بكثير من أهلها .
فرجعوا بعد أن قتل الله منهم من علم أنه مخلوق لجهنم ، وتحقق حينئذ ما لأبي لهب من التباب والنار ذات الالتهاب عند العرب كافة بإيمانهم عامة في السنة الحادية عشرة من الهجرة بعد مضي ثلاث وعشرين سنة من النبوة ، واستقر الأمر حينئذ ، وعلم أن الدين قد رسخت أوتاده وثبت عماده ، وأن الذي كان يحميه في حاية النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد حماه بعده وهو سبحانه حي لا يموت وقادر لا يعجزه شيء ، وعدد كلمات السورة ثلاث وعشرون وهي توازي سنة حجة الوداع سنة عشر ، فإنها السنة الثالثة والعشرون من بعث وفيها كمل الدين ونزلت آية المائدة .
وأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن الشيطان قد أيس أن يعبد بأرض العرب ، فتحقق كل الناس لا سيما من حضر الموسم تباب أبي لهب الذي كان يدور في تلك المشاهد وراء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكذبه ويؤذيه
77 ( ) إن في ذلك لعبرة ( ) 7
[ آل عمران: 13 - والنور: 44 ] .
ولما أخبر سبحانه وتعالى عنه بكمال التباب الذي هو نهاية الخسار ، وكان أشق ما على الإنسان هتك ما يصونه من حريمه حتى أنه يبذل نفسه دون ذلك لا سيما العرب ، فإنه لا يدانيهم في ذلك أحد ، زاده تحقيرًا بذكر من يصونها معبرًا عنها بما صدرها بازرًا صورة وأشنعها ، فقال مشيرًا إلى أن خلطة الأشرار غاية الخسار ، فإن الطبع وإن كان جيدًا يسرق من الردىء ، فكيف إذا كان رديئًا وإن أرضى الناس بما يسخط الله أعظم الهلاك ) وامرأته ) أي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي مثل زوجها في التباب والصلي من غير أن يغني عنها شيء من مال ولا حسب ولا نسب ، وعدل عن ذكرها بكنيتها لأن صفتها القباحة وهي ضد كنيتها ، ومن هنا تؤخذ كراهة التلقيب بناصر الدين ونحوها لمن ليس متصفًا بما دل عليه لقبه ، ثم وصفها بما أشار إليه ذنبها وأكمل قبيح صورتها فقال: ( حمالة الحطب ) أي الحاملة