فهرس الكتاب

الصفحة 4944 من 4996

صفحة رقم 572

دخلنا أهل البيت وكنا نكتم إسلامنا ، فما ملكت نفس أن قلت: تلك والله الملائكة ، قال: فرفع أبو لهب يده فضرب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ، قال: وثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك عليّ يضربني وكنت رجلًا ضعيفًا ، فاقمت أم الفضل - يعني سيدته - زوجة العباس رضي الله عنها إلى عمود الحجرة - أي الخيمة - فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة وقالت: استضعفته أيعدو الله إن غاب عند سيده ، فقام وليًا ذليلًا فوالله ما عاش إلا سبع ليال أو ستًا حتى رماه الله بالعدسة فقتله وما نفعه إبعاده عن الخطر بتخلفه عن بدر ، والعدسة بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل غالبًا ، قال القزاز: كانت تعدي في الجاهلية قلما يسلم منها أحد ، تقول: عدس الرجل فهو معدوس ، كما تقول: طعن فهو مطعون - إذا أصابه الطاعون - انتهى .

ولأجل تشاؤم العرب بها ترك أبو لهب من غير دفن ثلاثًا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه ، ويقال: إنهم حفروا له حفرة بعيدة عنه من شدة نتنه ثم دفعوه بخشب طوال حتى رموه فيها ورجموه بالحاجرة والتراب من بعيد حتى طموه ، فكان ذلك سنة في رجمه فهو يرجم إلى الآن ، وذلك من أول إعجاز هذه الآيات أن كان سبة في العرب دون أن يغني عنه شيء مما يظن أنه يغني عنه .

ولما أخبر سبحانه وتعالى بوقوع هذا التبار الأعظم به ، وكان لا عذاب يداني عذاب الآخرة ، بينه بقوله: ( سيصلى ) أي عن قرب بوعد لا خلف فيه ) نارًا ) أي فيدس فيها وتنعطف عليه وتحيط به .

ولما كان المقصود شدة نكايته بأشد ما يكون من الحرارة كما أحرق أكباد الأولياء ، وكاتن النار قد تكون جمرًا ثم تنطفئ عن قرب قال: ( ذات لهب ) أي لا تسكن ولا تخمد أبدًا لأن ذلك مدلول الصحبة المعبر عنها ب ( ذات ) ، وذلك بعد موته وليس في السورة دليل قاطع على أنه لا يؤمن لجواز أن يكون الصلي على الفسق ، فلا دليل فيها لمن يقول: إن فيها التكليف بما علم أنه محال ليكون قد كلف بأن يؤمن وقد علم أنه حكم لأنه لا يؤمن ، وإن كان الله قد حقق هذا الخبر بموته كافرًا في الثانية من الهجرة عقب غزوة بدر وهي الخامسة عشرة من النبوة ، لكن ما عرف تحتم كفره إلا بموته كافرًا لا بشيء في هذه السورة ولا غيرها ، ومن الغرائب أن الكلمات المتعلقة به في هذه السورة خمس عشرة كلمة ، فكانت مشيرة إلى سنة موته بعد أن رأى تبابه في وقعه بدر وغيرها بعينه ، فإذا ضممنا إليها كلمات البسملة الأربع وازت سنة ست من الهجرة ، وهي سنة عمرة الحديبية سنة الفتح السببي التي تحقق فيها تبابه وخساره عند كل من عنده إيمان بالغيب ودفع للريب ، فإذا ضممت إليها الضميرين البارزين اللذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت