فهرس الكتاب

الصفحة 4943 من 4996

صفحة رقم 571

ينقطع حينئذ ، وتقول: طحنت بالرحى بتًا - إذا ابتدأ الإدارة عن يسارك ، كأنه دال على القطع بتمام العزيمة لأن ذلك أقوى للطاحن وأمكن ، وانبت الرجل: انقطع ماء ظهره ، ويقال: هذا حبل بتّ: إذا كان طاقًا واحدًا ، كأنه لما كان كذلك فكان سهل القطع أطلق عليه القطع مبالغة مثل عدل ، وقد انبت فلان عن فلان - إذا انقطع وانقبض .

ولما أوقع سبحانه الإخبار بهلاكه على هذا الوجه المؤكد لما كان لصاحب القصة وغيره نم الكفار من التكذيب بلسان حاله وقاله لما له من المال والولد ، وما هو فيه من القوة بالعَدد والعُدد ، زاد الأمر تحققًا إعلامًا بأن الأحوال الدنيوية لا غناء لها فقال مخبرًا ، أو مستفهمًا منكرًا ) ما أغنى ) أي أجزى وناب وسد ) عنه ) أي عن أبي لهب الشقي الطريد المبعود عن الرحمة مع العذاب ) ماله ) أي الكثير الذي جرت العادة بأنه ينجي من الهلاك .

ولما كان الكسب أعم من المال ، وكان المال قد تكسب منافع هي أعظم منه من الجاه وغيره ، وكان الإنسان قد يكون فائزًا ولا مال له بأمور أثلها بسعيه خارجة عن المال ، وقال مفيدًا لذلك مبينًا أنه لا ينفع إلا ما أمر الله به ) وما كسب ) أي وإن كان ذلك على وجه هائل من الولد والأصحاب والعز بعشيرته التي كان يرضيها باتباع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في المحافل يؤذيه ويكذبه وينهى الناس عن تصديقه مع أنه كان قبل ذلك يناديه بالصادق الأمين ، وكان ابنه عتبة شديد الأذى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) حتى قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( اللهم سلط عيله كلبًا من كلابك ) فكان أبو لهب يعرف أن هذه الدعوة لا بد أن تدركه ، فلما حان الأمر وكان قد آن ما أراد صاحب العز الشامخ ، سبب له أن سافر إلى الشام فأوصى به أبوه الرفاق لينجوه رغم من هذه الدعوة ، فكانوا يحدقون به إذا نام ليكون وسطهم والحمول محيطة به وهم محيطون بها والركاب محيطة بهم ، فلم ينفعه ذلك بل جاء الأسد فتشمم الناس حتى وصل إليه فاقتلع رأسه ولم ينفع أباه ذلك ، بل استمر على ضلاله لما سبق في علم الله تعالى حتى كانت وقعة بدر فلم يخرج فيها فلما جاء الفلال كان منهم ابن أخيه أبو سفيان بن الحارث فقال: هلم يا ابن أخي فعندك الخبر: فقال نعم فوالله ما هو إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يفتلوننا كيف شاؤوا ويأسروننا كيف شاؤوا ، ومع ذلك والله مللت الناس لقينا رجالًا بيضًا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيئًا - أي ما تبقيه - ولا يقوم لها شيء ، قال أبو رافع غلام العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكان جالسًا في حجرة في المسجد يبري نبلًا ، وكان الإسلام قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت