صفحة رقم 577
والضالين ، وأشار أول البقرة إلى دخول المتقين - الذين الكتاب هدى لهم - في الدين أفواجا وإن أغنى أهل الكفر وأعتاهم سواء عليهم الإنذار وعدمه في لانه لا يؤمن وهو أبو لهب ومن سار بسيره من 0 مجاهر ومساتر ويعمهم الخسار ، ويشملهم الهلاك والتبار ، بحكم الواحد القهار المأمور بعبادته وتوحيده في الآية الجامعة لدعوات التوحيد ) يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) [ البقرة: 21 ] المتصف بما في سورة الصمد التي لم ينزل في وصفه مثلها ، فتم الدين عند ذلك بما له سبحانه من كمال الأوصاف ، وجلال النعوت بالجبروت والألطاف فلم يبق إلا تعويذ أهل الدين من أن يدخل عليهم خلل ، أو يلحقهم نزع أو زلل ، فختم بالمعوذتين لذلك ، والله المسؤول في الإنعام بعائد السؤل لكل سالك .
الإخلاص: ( 1 - 4 ) قل هو الله. .. . .
)قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (( )
ولما كان المقصود من القرآن دعوة العباد إلى المعبود ، وكان المدعو إلى شيء أحوج ما يكون إلى معرفته ، وكان التعريف تارة للذات وتارة للصفات وتارة للأفعال ، وكانت هذه الأمة - أشرف الأمم لأن نبيها أعلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وكان هي الختام ، أشبع الكلام في تعريفه سبحانه في القرآن ، وأنهى البيان في ذلك إلى حد لا مزيد عليه ولم يقاربه في ذلك كتابه من الكتب السالفة ، ولكنه لما كان الكبير إذا تناهى كبره عزت معرفة ذاته ، وكان الله تعالى هو الأكبر مطلقًا ، وكانت معرفة ذاته - كما أشار إليه الغزالي في الجواهر ، والفخر الرازي في كتبه - أشيق ما يكون مجالًا وأعسره مقالًا ، وأعصاه على الفكر منالًا ، وأبعده عن قبول الذكر استرسالًا لأن القرآن لا يشتمل من ذلك إلا على تلويحات وإشارات أكثرها رجع إلى ذكر التقديس المطلق كقوله تعالى ) ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير( ) [ الشورى: 112 ] وإلى التعظيم المطلق كقوله ) سبحانه وتعالى عما يصفون ( فكام القياس أن يقتصر على ذلك مع العريف بالصفات والأفعال ، لكن لما كانت هذه الأمة في الذروة من حسن الأفهام مع ما نالته من الشرف ، حباها سبحانه وتعالى بسورة الإخلاص كاملة ببيان لا يمكن أن تحتمل عقول البشر زيادة عليه ، وذلك ببيان أنه ثابت ثباتًا لا يشبهه ثبات على وجه لا يكون لغيره أصلًا ، وأنه سبحانه وتعالى منزه عن الشبيه والنظير والمكافئ والمثيل ، فلا زوجة له ولا ولد ، ولا حاجة بوجه إلى أحد ، بل له الخق والأمر ، فهو يهلك من أراد ويسعد من شاء ، فقال آمرًا لنبيه( صلى الله عليه وسلم ) ليكون أول كلمة فيها دالة على رسالته ردًا على من كذبه في خاصة نفسه وعلى البراهمة القائلين: إن في العقل غنى عن الرسل .
ويكون البيان جاريًا على لسانه