فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 4996

صفحة رقم 12

الخطابان إفصاحًا وإفهامًا من حيث ذكر تفصيل الكتب إفصاحًا فافهم متنزل الفتنة في الابتداء إلاحة ، فإنه كما أنزل الكتب هدى أنزل متشابهها فتنة ، فتعادل الإفصاحان والإلاحتان ، وتم بذلك أمر الدين في هذه السورة انتهى .

وما أحسن إطلاق العذاب بعد ذكر الفرقان ليشمل الكون في الدنيا نصرة للمؤمنين استجابة لدعائهم ، وفي الآخرة تصديقًا لقولهم وزيادة في سرورهم ونعيمهم ، وتهديدًا لمن تُرك كثير من هذه السورة بسببهم وهم وفد نصارى نجران .

يجادلون النبي في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام ، فتارة يقولون: هو الله ، وتارة يقولون: هو ابن الله ، وتارة يقولون ، هو ثالث ثلاثة ، وكان بعضهم عالمًا بالحق في أمر عيسى عليه الصلاة والسلام وبأن أحمد الذي بشر به هو هذا النبي العربي فقال له بعض أقاربه: فلم لا تتبعه وأنتتعلم أن عيسى أمر باتباعه ؟ فقال له: لو اتبهناه لسلبنا ملك الروم جميع ما ترى من النعمة ، وكان ملوك الروم قد أحبوهم لاجتهادهم في دينهم وعظموهم وسودوهم وخولوهم في النعم حتى عظمت رئاستهم وكثرت أموالهم على ما بين في السيرة الهشامية وغيرها ، واستمر سبحانه وتعالى يؤكد استجابته لدعاء أوليائه بالنصرة آخر البقرة في النحو قوله:

77 ( ) إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ( ) 7

[ آل عمران: 10 ]

77 ( ) قل للذين كفروا ستغلبون ( ) 7

[ آل عمران: 12 ] إلى أن ختم السورة بشرط الاستجابة فقال:

77 ( ) اصبروا وصابروا ( ) 7

[ آل عمران: 200 ] ، ثم قال توضيحًا لما قدم في آية الكرسي من إثبات العلم ، واستدلالًا على وصفه سبحانه وتعالى بالقيومية التي فارق بها كل من يدعي فيه الإلهية مشيرًا بذلك إلى الرد على من جادل في عيسى عليه الصلاة والسلام فأطراه أنه إله ، وموضحًا لأن كتبه هدى وأنه عالم بالمطيع والعاصي بما تقدم أنه أرشد العطف في ) والله العزيز ( لى تقديره ، ومعللًا لوصفه بالعزة والقدرة لما يأتي في سورة طه من أن تمام العلم يستلزم شمول القدرة: ( إن الله( بما له من صفات الكمال التي منها القيومية ) لا يخفي عليه شيء ( وإن دق ، ولما كان تقريب المعلومات بالمحسوسات أقيد في التعليم والبعد عن الخفاء قال وإن كان علمه سبحانه وتعالى لا يتقيد بشيء:( في الأرض ولا في السماء ) أي ولا هم يقدرون على أن يدعوا في عيسى عليه الصلاة والسلام مثل هذا العلم ، بل في إنجيلهم الذي بين أظهرهم الآن في حدود السبعين والثمانمائة التصريح بأنه يخفي عليه بعض الأمور ، قال في ترجمة إنجيل مقس في قصة التي كانت بها نزف الدم: إنها أتت من ورائه فأمسكت ثوبه فبرأت فعلم القوة التي خرجت منه ، فالتفت إلى الجمع وقال: من مس ثوبي ؟ فقال له تلاميذه: ما ندري ، الجمع يزحمك ، ويقول: من اقترب ؟ فجاءت وقالت له الحق ، فقال: يا ابنه إيمانك خلصك ؛ وهو في إنجيل لوقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت