فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 4996

صفحة رقم 40

الكفاية لما يكون راتبًا للإلزام ومرصدًا للنوائب ومخرجًا للبذر ، فإن أعطاه الله فضلًا أخرجه بوجه من وجوه الإخراج ولو بالبيع ، ولا يمسكه متمولًا لقلبه إلى غيره من الأعيان فيكون محتكرًا ، قال عليه الصلاة والسلام كما أخرجه أحمد وأبو يعلى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ( من احتكر أربعين يومًا فقد برىء من الله وبرىء الله منه ) .

فبذلك يتحقق الصبر بحبس النفس عما زين للناس من التمولات من الدنيا الزائدة على الكفاف التي هي حظ من خلاق له في الآخرة ، ولذلك يحق أن تكون هذه الكلمات معربة بالنصب مدحًا ، لأن الصفات المتبعة للمدح حليتها النصب في لسان العرب ، وإنما يتبع في الإعراب ما كان لرفع لبس أو تخصيص - انتهى .

ولما كان سن التقوى فوق سن الإيمان عطف أمداحهم كلها بالواو إيذانًا بكمالهم في كل وصف منها وتمكنهم فيءه بخلاف ما في آية براءة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى فقال: ( الصادقين( قال الحرالي: في عطف الصفات ما يؤذن بكمال الوصف لأن العرب تعطفها إذا كملت وتتبع بعضها بعضًا إذا تركبت والتأمت ، يعني مثل: الرمان حلو حامض - إذا كان غير صادق الحلاوة ولا الحموضة ، ففي العطف إشعار بكمال صبرهم عن العاجلة على ما عيه حكم النظم ، في الآية السابقة ، ومن شأن الصابر عن الدنيا الصدق ، لأن أكثر المداهنة والمراءاة إنما ألجأ إليها التسبب إلى كسب الدنيا ، فإذا رغب عنها لم يحمله على ما عينه حكم النظم ، في الآية السابقة ، ومن شأن الصابر عن الدنيا مطابقة أقواله وأفعاله لباطن حاله في نفسه وعرفان قلبه - انتهى ) والقانتين ) أي المخليصين لله في جميع أمورهم الدئمين عليه .

ولما ذكر سبحانه وتعالى العمل الحامل عليه خوف الحق ورجاؤه أتبعه ما الحامل عليه ذلك مع الشفقة على الخلق ، لأن من أكرم المنتمي إليك فقد بالغ في إكرامك فقال: ( المنفقين ) أي ما رزقهم الله سبحانه وتعالى في كل ما يرضيه ، فإنه لا قوام لشيء من الطاعات إلا بالنفقة .

قال الحرالي: فيه إشعار بأن من صبر نوّل ، ومن صدق أعلى ، ومن قنت جل وعظم قدره ، فنوله الله ما يكون له منفقًا ، والمنفق أعلى حالًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت