فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 4996

صفحة رقم 42

للكافرين واستدل عليه بما دل على الوحدانية وختم بالإخبار بما أعد للمتقين مما جر إلى ذكره تعالى بما يقتضي الوحدانية أيضًا من الأوصاف المبنية على الإيمان أنتج ذلك ثوبتها ثبوتًا لا مرية فيه ، فكرر تعالى هذه النتيجة على وجه أضخم من الماضي كما اقتضته الأدلة فقال - وقال الحرالي: لما أنهى تعالى الفرقان نهايته ببيان المحكمين والمتشابهين في الوحي والكون انتظمت هذه الشهادة التي هي أعظم شهادة في كتاب الله بآية القيومية التي هي أعظم آية الوجود لينتظم آية الشهود بآية الوجود ، انتهى .

فقال سبحانه وتعالى: ( شهد الله ) أي الملك الأعظم الذي لا كفوء له ) أنه ( قال الحرالي: فأعاد بالإضمار ليكون الشاهد والمشهود له ) لا إله هو ( فأعاد بالهوية لمعنى الوحدانية في الشهادة ولم يقل: إلا الله ، لما يشعر به تكرار الاسم في محل الإضمار من التنزل العلي - انتهى .

والمعنى أنه سبحانه وتعالى فعل فعل الشاهد في إخباره عما يعلم حقيقته بلفظ الشهادة جريًا على عادة الكبراء إذا رأوا تقاعس أتباعهم عما يأمرون به من المهمات في تعاغطيهم له بأنفسهم تنبيهًا على أن الخطب قد فدح والأمر قد تفاقم ، فيتساقط حينئذ إليه الأتباع ولو أن فيه الهلاك تساقط الذباب في أحلى الشراب ، وإلى ذلك ينظر قول وفد ثقيف: ما لمحمد يأمرنا بأن نشهد له بالرسالة ولا يشهد هو لنفسه فكان ( صلى الله عليه وسلم ) بعد لا يخطب خطبة إلا شهد لنفسه الشريفة ( صلى الله عليه وسلم ) الشهادة لله فيها بالرسالة ، فكأنه قيل: إن ربكم الذي أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة قد نصب لكم الأدلة بخلق ما خلق على تفرده بحيث انتفى كل ريب فكان ذلك أعظم شهادة منه سبحانه لنفسه ، وإليه أومأ من قال:

ولله في كل تحريكة وتسكينة أبدًا شاهد وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

ثم شهد بذلك لنفسه بكلامه جمعًا بين آيتي السمع والبصر فلم يبق لكم عذرًا .

قال الحرالي: وهذه الشهادة التي هي من الله لله هي الشهادة التي إليها قصد القاصدون وسلك السالكون وإليه انتهت الإشارة ، وعندها وقفت العبارة ، وهي أنهى المقامات وأعظم الشهادات ، فمن شهد بها فقد شهد شهادة ليس وراءها مرمى ، ومن شهد بما دونها كانت شهادته مشهودًا عليها لا شهادة ، يؤثر أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يزل يوم الجمعة وهو قائم بعرفة منذ كان وقت العصر إلى أن غربت الشمس في حجته التي كمل بها الدين وتمت بها النعمة يقول هذه الآية لا يزيد عليها ، فأي عبد شهد لله بهذه الشهادة التي هي شهادة الله لله سبحانه وتعالى بالوحدانية فقد كملت شهادته ، وأتم الله سبحانه وتعالى النعمة عليه ، وهي سر كل شهادة من دونها ، وهي آية علن التوحيد الذي هو منتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت