فهرس الكتاب
صفحة رقم 49
في آخر الزمان حتى يقول الحجر: يا مسلم خلفي يهودي فاقتله ، حتى لا يبقى منهم إلا من يستره شجر الفرقد ) كما قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إنه من شجرهم ) وفي إفهامه أن طائفة من أهل الإنجيل يقومون بحقه ، فيكونون ممن تشملهم نصرة الله سبحانه وتعالى مع المسلمين ، فتنتسق الملة واحدة مما يقع من الاجتماع حين تضع الحرب أوزارها - انتهى .
ولما كان من المعلوم أن ثبات الأعمال وزكاءها إنما هو باتباع أمر الله سبحانه وتعالى وأمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وأمر الذين ورثوا العلم عنه دل على ما أخبر به من الحبوط وعدم النصر بما يشاهد من أحوالهم في منابذة الدين فقال: ( الم تر ( وكان الموضع لأن يقال: إليهم ، ولكنه قال: ( إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب( ليدل على أن ضلالهم على علم ، وأن الذي أوتوه منه قراءتهم له بألسنتهم وادعاء الإيمان به .
وقال الحرالي: كتابهم الخاص بهم نصيب من الكتاب الجامع ، وما أخذوا من كتابهم نصيب من اختصاصه ، فإنهم لو استوفوا حظهم منه لما عدلوا في الحكم عنه ولرضوا به ، وكان في هذا التعجيب أن يكون غيرهم يرضى بحكم كتابهم ثم لا يرضون هم به - انتهى .
)يدعون إلى كتاب الله ( أظهر الاسم الشريف ولم يقل: إلى كتابهم ، احترازًا عما غيروا وبدلوا ولأنهم إنما دعوا إلى كتاب الله الذي أنزل على موسى عليه الصلاة والسلام ، لا إلى ما عساه أن يكون بأيديهم مما غيروا - نبه عليه الحرالي: وفيه أيضًا إشارة إلى عظيم اجترائهم بتوليهم عمن له الإحاطة الكاملة ) ليحكم بينهم ( قال الحرالي: في إشعاره أن طائفة منهم على حق منه ، أي وهم المذعنون لذلك الحكم الذي دعي إليه - انتهى .
ولما كان اتباعه واجبًا واضحًا نفعه لمن جرد نفسه عن الهوى عبر عن مخالفته بأداة البعد فقال: ( ثم ( وقال الحرالي: في إمهاله ما يدل على تلددهم وتبلدهم في ذلك بما يوقعه الله من المقت والتحير على من دعي إلى حق فأباه ، وفي صيغة يتفعل في قوله: ( يتولى ( ما يناسب معنى ذلك في تكلف التولي على انجذاب من بواطنهم لما عرفوه وكتموه ، وصرح قوله: ( فريق منهم ( بما أفهمه ما تقدم من قوله: ( ليحكم بينهم ( فأفهم أن طائفة منهم ثابتون قائلون لحكم كتاب الله تعالى ، وأنبا قوله المشير إلى