فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 4996

صفحة رقم 50

كثرة أفراد هذا الفريق ) وهم معرضون ( بما سلبوه من ذلك التردد والتكلف ، فصار وصفًا لهم بعد أن كان تعملًا ، ما أنكر منكر حقًا وهو يعلمه إلا سلبه الله تعالى علمه حتى يصير إنكاره له بصورة وبوصف من لم يكن قط علمه - انتهى .

وفي هذا تحذير لهذه الأمة من الوقوع في مثل ذلك ولو بأن يدعى أحدهم من حسن إلى أحسن منه - نبه عليه الحرالي وقال: إذ ليس المقصود حكاية ما مضى فقط ولا ما هو كائن فحسب ، بل خطاب القرآن قائم دائم ماض كلية خطابه في غابر اليوم المحمدي مع من يناسب أحوال من تقدم منهم ، وفي حق المرء مع نفسه في أوقات مختلفة - انتهى .

ثم علل اجتراءهم على الله تعالى فقال: ( ذلك ) أي الإعراض البعيد عن أفعال أهل الكرم المبعد من الله ) بانهم قالوا ( كذبًا على الله - كما تقدم بيانه في سورة البقرة ) لن تمسنا النار إلا أيامًا ( ولما كان المقام هنا لتناهي اجترائهم على العظائم لاستهانتهم بالعذاب لاستقصارهم لمدته والتصريح بقتل الآمرين بالقسط عامة وبحبوط الأعمال ، وكان جمع القلة قد يستعار للكثرة أكدت إرادتهم حقيقة القلة بجمع آخر للقلة ، فقيل على ما هو الأولى من وصف جمع القلة لما لا يعقل بجمع جبرًا له: ( معدودات ( وتطاول الزمان وهم على هذا الباطل حتى آنسوا به واطمأنوا إليه لأنه ما كذب أحد بحق إلا عوقب بتصديقه بباطل ، وما ترك قوم سنة إلا أحيوا بدعة ، على أن كذبهم أيضًا جرهم إلى الاستهانة بعذاب الله الذي لا يستهان بشيء منه ولو قل .

ولما نسبوا ذلك إلى الكتاب فجعلوه دينًا قال: ( وغرَّهم( قال الحرالي: من الغرور وهو إخفاء الخدعة في صورة النصيحة - انتهى ) في دينهم ما كانوا ) أي بما هيؤوا له وجبلوا عليه ) يفترون ) أي يتعمدون كذبة ، قال الحرالي: فتقابل التعجبيبات في ردهم حق الله سبحانه وتعالى وسكونهم إلى باطلهم - انتهى .

ولما تسبب عن اجترائهم بالكذب على الله أن يسأل عن حالهم معه قال صارفًا القولإلى مظهر العظمة المقتضي للمجازاة والمناقشة: ( فكيف ) أي يكون حالهم ) إذا جمعناهم ) أي وقد رفعنا حجاب العظمة وشهرنا سيف العزة والسطوة .

ولما كان المقصود بالجمع الجزاء قال: ( ليوم ( ووصفُه بقوله: ( لا ريب فيه( مشعر - كما قال الحرالي - بأنهم ليسوا على طمأنينة في باطلهم بمنزلة الذي لم يكن له أصل كتاب ، فهم في ريبهم يترددون إلى أن يأتي ذلك اليوم. ولما كان الجزاء أمرا متحققا لا بد منه أشار إليه بصيغة الماضي في قوله ك ) ووفيت ( والبناء للمفعول للإفهام بسهولة ذلك عليه وإن كان يفوت الحصر ، وتأنيث الفعل للإشارة إلى دناءة النفوس وضعفها ، وقوله ) كل نفس ( قال الحرالي: الفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت