فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 4996

صفحة رقم 73

تتطور إليه ، من حيث لم يكن فاقبل مني فلم تكن إجابته ) فقبلها ( ، فيكون إعطاء واحدًا منقطعًا عن التواصل والتتابع ، فلا تزال بركة تحريرها متجددًا لها في نفسها وعائدًا بركته على أمها حتى تترقى لى العلو المحمدي فيتكون في أزواجه ومن يتصل به - انتهى .

وجاء بالوصف المشعر بالإحسان مضافًا إليها إبلاغًا في المعنى فقال: ( ربها ( قال الحرالي: وظهر سر الإجابة في قوله سبحانه وتعالى: ( بقبول حسن ( حيث لم يكن( يتقبل ) - جريًا على الأول .

ولما أنبأ القبول عن معنى ما أوليته باطنًا أنبأ الإنبات عما أوليته ظاهرًا في جسمانيتها ، وفي ذكر الفعل من ( أفعل ) في قوله: ( وأنبتها ( والاسم من( فعل ) في قوله: ( نباتًا حسنًا ( إعلام بكمال الأمرين من إمدادها في النمو الذي هو غيب عن العيون وكمالها فيذاتية النبات الذي هو ظاهر للعين ، فكمل في الإنباء والوقوع حسن التأثير وحسن الأثر ، فأعرب عن إنباتها ونباتها معنى حسنًا - انتهى .

فوقع لجواب لأنها عناية من الله سبحانه وتعالى بها على ما وقع سؤالها فيه ، فلقد ضل وافترى من قذفها وبهتها ، وكفر وغلا من ادعى في ولدها من الإطراء ما ادعى .

وقال الحرالي: وقد أنبأ سبحانه وتعالى في هذه السورة الخاصة بقصة مريم عليها الصلاة والسلام من تقبلها وإنباتها وحسن سيرتها بما نفي اللبس في أمرها وأمر ولدها ، لأن المخصوص بمنزل هذه السورة ما هو في بيان رفع اللبس الذي ضل به النصارى ، فيذكر في كل سورة ما هو الأليق والأولى بمخصوص منزلها ، فلذلك ينقص الخطاب في القصة الواحدة في سورة ما يستوفيه في سورة أخرى لاختلاف مخصوص منزلها ، كذلك الحال في القصص المتكررة في القرآن من قص الأنبياء وما ذكر فيه لمقصد الترغيب والتثبيت والتحذير وغير ذلك من وجوه التنبيه - انتهى ، وفيه تصرف .

ولما كان الصغير لا بد له فيما جرت به العادة من كبير يتولى أمره قال: ( وكفلها( قال الحرالي: من الكفل وهو حياطة الشيء من جميع جهاته حتى يصير عليه كالفلك الدائر ) زكريا ( وفي قراءة التشديد إنباء بأن الله سبحانه وتعالى هو في الحقيقة كفيلها بما هو تقبلها ، وفي استخلاص لزكريا من حيث جعله يد وكالة له فيها - انتهى .

ولما كان من شأن الكفيل القيام بما يعجز عنه المكفول بين سبحانه وتعالى أن تلك الكفالة إنما كانت جريًا على العوائد وأنه تبين أن تقبل الله لها أغناها عن سواه فقال في جواب من لعله يقول: ما فعل في كفالتها ؟: ( كلما ) أي كان كلما ) دخل عليها زكريا المحراب ) أي موضع العبادة .

وقال الحرالي: هو صدر لابيت ومقدمه الذي لا يكاد يوصل إليه إلا بفضل منه وقوة وجهد حرب ) وجد عندها رزقًا ( وذلك كما وجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت