فهرس الكتاب

الصفحة 768 من 4996

صفحة رقم 215

الله القزاز في ديوانه: وأصله - أي النحل: إعطاء الشيء لا يراد به عوض وكذا إن قلنا: معنى النحلة الديانة والملة الشرعة والمذهب ، أي آتوهن ذلك ديانة .

ولما وقع الأمر بذلك كان ربما أبى المتخلق بالإسلام قبول ما تسمح به المرأة منه بإبراء أو رد على سبيل الهبة - لظنه أن ذلك لا يجوز أن غير ذلك فقال: ( فإن طبن لكم ) أي متجاوزات ) عن شيء ( ووحّد الضمير ليرجع إلى الصداق المفهوم من الصدقات ، ولم يقل: منها ، لئلا يظن أن الموهوب لا يجوز إلا إن كان صداقًا كاملًا فقال:( منه ) أي الصداق ) نفسًا ) أي عن شهوة صادقة من غير إكراه ولا خديعة ) فكلوه ) أي تصرفوا فيه بكل تصرف يخصكم ) هنيئًا ) أي سائغًا صالحًا لذيذًا في عافية بلا مشقة ولا مضرة ) مرئيًا ) أي جيد المغبة بهجا سارًا ، لا تنغيص فيه ، وربما كان ابتعيض ندبًا إلى التعفف عن قبول الكل ، لأنه في الغالب لا يكون إلا عن خداع أو ضجر فربما أعقب الندم ، وهذا الكلام يدل أيضًا على تخصيص الأحرار دون العبيد ، لأنهم لا يملكون ماجعلته النساء لهم ليأكلوه هنيئًا .

قال الأصبهاني: فإن وهبت له ثم طلبت منه بعد الهبة علم أنها لم تطب نفسها ، وعن الشعبي ان رجلًا أتى مع امرأته شريحًا في عطية أعطتها إياه وهي تطلب أن ترجع ، فقال شريح: رد عليها ، فقال الرجل: أليس قد قال الله تعالى:

77 ( ) فإن طبن لكم ( ) 7

[ النساء: 4 ] قال: لو طابت نفسها لما رجعت فيه ؛ وعنه قال: أقيلها فيما وهبت ولا أقيله ، لأنهن يخدعن .

ولما أمر بدفع أموال اليتامى والنساء إليهم ، ونهى عن أكل شيء منها تزهيدًا في المال واستهانة به ، وكان في النساء والمحاجير من الأيتام وغيرهم سفهاء ، وأمر بالاقتصاد في المعيشة حذرًا من الظلم والحاجة نهى عن التبذير ، وقد حث سبحانه على حسن رعاية المال في غير آية من كتابه لأنه ( نعم المال الصالح للرجل الصالح ) رواه أحمد وابن منيع عن عمرو بن العاص رفعه ؛ لأن الإنسان ما لم يكن فارغ البال لا يمكنه القيام بتحصيل ما يهمه من الدنيا ، وما لم يتمكن من تحصيل ما يهمه من الدنيا لا يمكنه أمر الآخرة ، ولا يكون فارغ البال إلا بواسطة ما يكفيه من المال - لأنه لا يتمكن في هذه الدار التي مبناها على الأسباب من جلب المنافع ودفع المضار إلا به ، فمن أراده لهذا الغرض كان من أعظم الأسباب المعينة له على اكتساب سعادة الآخرين ، ومن أراد لنفسه كان من أعظم المعوقات عن سعادة الآخرة فقال تعالى: ( ولا تؤتوا( أيها الأزواج والأولياء ) السفهاء ) أي من محاجيركم ونسائكم وغيرهم ) أموالكم ) أي الأموال التي خلقها الله لعباده سواء كانت مختصة بكم أو بهم ، ولكم بهم ، ولكم بها علقة بولاية أو غيرها ، فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت