فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 4996

صفحة رقم 217

ولما أشعر النهي عن أكل الكل بأن لهم في الأكل في الجملة علة مقبولة ، أفصح به في قوله: ( ومن كان ) أي منكم أيها الأولياء ) غنيًا فليستعفف ) أي يطلب العفة ويوجدها ويظهرها عن الأكل منها جملة ، فيعف عنه بما بسط الله له من رزقه ) ومن كان فقيرًا ( وهو يتعهد مال اليتيم لإصلاحه ، ولما كان يخشى من امتناعه من الأكل منه التفريط فيه بالاشتغال بما يهمه في نفسه ، أخرج الكلام في صيغة الأمر فقال معبرًا بالأكل لأنه معظم المقصود:( فليأكل بالمعروف ) أي بقدر أجرة سعيه .

ولما كان ذلك ربما أفهم الأمان إلى الرشد بكل اعتبار ، أمر بالحزم - كما في الطبراني الأوسط عن أنس ) ) احترسوا من الناس بسوء الظن ( ( - فقال:( فإذا دفعتم إليهم ) أي اليتامى ) أموالهم ) أي التي كانت تحت أيديكم لعجزهم عن حفظها ) فأشهدوا عليهم ) أي احتياطًا لأن الأحوال تتبدل ، والرشد يتفاوت ، فالإشهاد أقطع للشر ، وأنفع في كل أمر ، والأمر بالإشهاد أزجر للولي عن الخيانة ، لأن من عرف أنه لا يقبل عند الخصام إلا ببينة عف غاية العفة ، واحترز غاية الاحتراز .

ولما كانت الأموال مظنة لميل النفوس ، وكان الحب للشيء يعمي ويصم ؛ ختم الآية بقوله: ( وكفى بالله ) أي الذي له الحكمة البالغة والقدرة الباهرة والعظمة التي لا مثل لها ، والباء في مثل هذا تأكيد لأن ما قرنت به هو الفاعل حقيقة لا مجازًا - كما إذا أمرنا بالفعل مثلًا ) حسيبًا ) أي محاسبًا بليغًا في الحساب ، فهو أبلغ تحذيرًا لهم وللأيتام من الخيانة والتعدي ومدّ العين إلى حق الغير .

النساء: ( 7 - 8 ) للرجال نصيب مما. .. . .

)لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (( )

ولما ذكر أموال التيامى على حسب ما دعت إليه الحاجة واقتضاه التناسب إلى أن ختم بهذه الآية ، كان كائنًا سائلًا سأل: من أين تكون أموالهم ؛ فبين ذلك بطريق الإجمال بقوله تعالى: ( للرجال ) أي الذكور من أولاد الميت وأقربائه ، ولعله عبر بذلك دون الذكور لأنهم كانوا لا يورثون الصغار ، ويخصون الإرث بما عمر الديار ، فنبه سبحانه على أن العلة النطفة ) نصيب ) أي منهم معلوم ) مما ترك الوالدان والأقربون ( ولما كانوا لا يورثون النساء قال: ( وللنساء ( ولقصد التصريح للتأكيد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت