فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 4996

صفحة رقم 271

تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) أي من غير خيانة ما ، كما فعل أهل الكتاب في كتمان ما عندهم والإخبار بغيره ، والأمانة: كل ما وجب لغيرك عليك .

ولما أمر بما يحق للإنسان في نفسه ، أمر بما يحق له في معاملة غيره ، وحقق لهم ما لم يكونوا يرومونه من أمر الملك بقوله بأداة القطع عاطفًا شيئين على شيئين: ( إذا حكمتم ( وبين عموم ملكهم لسائر الأمم بقوله: ( بين الناس ( وبين المأمور به بقوله:( أن تحكموا بالعدل ) أي السواء بأن تأمروا من وجب عليه حق بأدائه إلى من هو له ، فإن ذلك من أعظم الصالحات الموجبة لحسن المقيل في الظل الظليل ، أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ) الحديث .

ولما أخبرهم بأمره زادهم رغبة بقوله: ( إن الله( معبرًا أيضًا بالاسم الأعظم ) نعمَّا ) أي نعم شيئًا عظيمًا ) يعظم به ( وحثهم على المبادرة إلى حسن الامتثال بقوله: ( إن الله ( مكررًا لهذا الاسم الشريف ليجتهدوا في الترقي في طهارة الأخلاق إلى حد لم يبلغه غيرهم .

ولما كان الرقيب في الأمانات لا بد له من أن يكون له من يد سمع وعلم قال: ( كان ) أي ولم يزل ولا يزال ) سميعًا ) أي بالغ السمع لكل ما يقولونه جوابًا لأمره وغيره ذلك ) بصيرًا ) أي بالغ البصر والعلم بكل ما يفعلونه في ذلك وغيره من امتثال وغيره .

ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه ، ورهب من تركه ؛ أمر بطاعة المتنصبين لذلك وغيره ، وفي غير ذلك من الدماء والأموال والأقوال والأفعال ، وذكر خيانة أهل الكتاب وما أحل بهم لذلك من العقاب ، وذكر أنه آتى هذه الأمة الملك المقتضي للحكم ، وآتاهم الحكمة بعد جهلهم وضعفهم ؛ أقبل عليهم بلذيذ خطابه بعد ما وعدهم على امتثال أمره من كريم ثوابه بما ختمه بالظل الموعود على العدل في حديث ( سبعة يظلمهم الله في ظله ) فقال: ( إن الله ) أي الذي له صفات الكمال ) يأمركم ) أي الذي له صفات الكمال ) يأمركم ) أي أيتها الأمة ) إن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) أي من غير خيانة ما ، كما فعل أهل الكتاب في كتمان ما عندهم والإخبار بغيره ، والأمانة: كل ما وجب لغيرك عليك .

ولما أمر بما يحق للإنسان في نفسه ، أمر بما يحق له في معاملة غيره ، وحقق لهم ما لم يكونوا يرومونه من أمر الملك بقوله بأداة القطع عاطفًا شيئين على شيئين: ( إذا حكمتم ( وبين عموم ملكهم لسائر الأمم بقوله: ( بين الناس ( وبين المأمور به بقوله:( أن تحكموا بالعدل ) أي السواء بأن تأمروا من وجب عليه حق بأدائه إلى من هو له ، فإن ذلك من أعظم الصالحات الموجبة لحسن المقيل في الظل الظليل ، أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل ) الحديث .

ولما أخبرهم بأمره زادهم رغبة بقوله: ( إن الله( معبرًا أيضًا بالاسم الأعظم ) نعمَّا ) أي نعم شيئًا عظيمًا ) يعظكم به ( وحثهم على المبادرة إلى حسن الامتثال بقوله: ( إن الله ( مكررًا لهذا الاسم الشريف ليجتهدوا في الترقي في طهارة الأخلاق إلى حد لم يبلغه غيرهم .

ولما كان الرقيب في الأمانات لا بد له من أن يكون له من يد سمع وعلم قال: ( كان ) أي ولم يزل ولا يزال ) سميعًا ) أي بالغ السمع لكل ما يقولونه جوابًا لأمره وغيره ذلك ) بصيرًا ) أي بالغ البصر والعلم بكل ما يفعلونه في ذلك وغيره من امتثال وغيره .

ولما أمر سبحانه بالعدل ورغب فيه ، ورهب من تركه ؛ أمر بطاعة المنتصبين لذلك الحاملة لهم على الرفق بهم والشفقة عليهم فقال: ( ياأيها الذين آمنوا ) أي أقروا بالإيمان ، وبدأ بما هو العمدة في الحمل على ذلك فقال: ( أطيعوا ) أي بموافقة الأمر تصديقًا لدعواكم الإيمان ) الله ) أي فيما أمركم به في كتابه مستحضرين ما له من الأسماء الحسنى ، وعظم رتبة نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) بإعادة العامل فقال: ( وأطيعوا الرسول( فيما حده لكم في سنته عن الله وبينه من كتابه لأن منصب الرسالة مقتضٍ لذلك ، ولهذا عبر به دون النبي ) وأولي الأمر منكم ) أي الحكام ، فإن طاعتهم فيما لم يكن معصيته - كما أشير إلى ذلك بعدم إعادة العامل - من طاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وطاعته من طاعة الله عز وجل ؛ والعلماء من أولي الأمر أيضًا ، وهم العاملون فإنهم يأمرون بأمر الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت