فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 4996

صفحة رقم 278

لغة: لين الجانب ولطافة الفعلن وهو مما يستوي واحده وجمعه .

ثم أشار إلى تعظيم ما منحهم به مرغبًا في العمل بما يؤدي إليه بأداة لابعد فقال: ( ذلك الفضل ( وزاد في الترغيب فيه بالإخبار عن هذا الابتداء بالاسم الأعظم فقال: ( من الله ( ولما كان مدار التفضيل على العلم ، قال - بانيًا على تقديره: لما يعلم من صحة بواطنهم اللازم منها شرف ظواهرهم -:( وكفى بالله ) أي الذي له الإحاطة الكاملة ) عليمًا ( يعلم من الظواهر والضمائر ما يستحق به التفضيل من فضله على غيره .

ولما دل على درجة الشهادة بعد ما ذكر من ثواب من قبل موعظته ولو في قتل نفسه ، وذم من أبى ذلك بعد ما حذر من الأعداء من أهل الكتاب والمشركين والمنافقين المخادعين ، فتوفرت دواعي الراغبين في المكارم على ارتقابها ؛ التفت إلى المؤمنين ملذذًا لهم بحسن خطابه نادبًا إلى الجهاد مع الإرشاد إلى الاستعداد له مما يروع الأضداد ، فقال سبحانه وتعالى - منبهًا بأداة البعد وصيغة المضي إلى أن الراسخ لا ينبغي له أن يحتاج إلى تنبيه على مثل هذا -: ( ياأيها الذين آمنوا ) أي أقروا بالإيمان .

ولما كان سبحانه وتعالى قد خلق للإنسان عقلًا يحمله على التيقظ والتحرز من الخوف ، فكان كالآلة له ، وكان - لما عنده من السهو والنسيان في غالب الأوقات - مهملًا له ، فكان كأنه قد ترك آلة كانت منه ؛ قال سبحانه وتعالى: ( خذوا حذركم ) أي من الأعداء الذين ذكرتهم لكم وحذرتكم منهم: المشاققين منهم والمنافقين ) فانفروا ) أي اخرجوا تصديقًا لما ادعيتم إلى جهادهم مسرعين ) ثبات ) أي جماعات متفرقين سرية في إثر سرية .

لا تملوا ذلك أصلًا ) أو انفروا جميعًا ) أي عسكرًا واحدًا ، ولا تخاذلوا تهلكوا ، فكأنه قال: خففت عنكم قتل الأنفس على الصفة التي كتبتها على من قبلكم ، ولم آمركم إلا بما تألفونه وتتمادحون به فيما بينكم وتذمون تاركه ، من موارد القتالن الذي هو مناهج الأبطال ، ومشارع فحول الرجال ، وجعلت للباقي منكم المحبوبين من الظفر وحل المغنم ، وللماضي أحب المحبوب ، وهو الدجرة التي ما بعدها إلا درجة النبوة ، مع أنه لم ينقص من أجله شيء ، ولو لم يقتل في ذلك السبيل المرضى لقتل في غيره في ذلك الوقت .

ولما كان التقدير: فإن منكم الخارج إلى الجهاد عن غير حزم ولا حذر ، عطف عليه قوله - مبينًا لما هو من أجلّ مقاصد هذه الآيات من تبكيت المنافقيو للتحذير منهم ، ووصفهم ببعض ما يخفون ، مؤكدًا لأن كل ما ادعى الإيمان ينكر أن يكون كذلك -: ( وإن منكم ) أي يا أيها الذين آمنوا وعزتنا ) لمن ليبطئن ) أي يتثاقل في نفسه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت