فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 4996

صفحة رقم 279

الجهاد لضعفه في الإيمان أو نفاقه ، ويأمر غيره بذلك أمرًا مؤكدًا إظهارًا لشفقة عليكم وهو عين الغش فإنه يثمر الضعف المؤدي إلى جرأة العدو المفضي إلى التلاشي .

ولما كان لمن يتثاقل عنهم حالتا نصر وكسر ، وسبب عن تثاقله مقسمًا لقوله فيهما: ( فإن أصابتكم مصيبة ) أي ي وجهكم الذي قعدوا عنه ) قال ( ذلك القاعد جلهًا منه وغلظة ) قد أنعم الله ) أي الملك الأعظم ، ذاكرًا لهذا الاسم غير عارف بمعناه ) عليّ إذ ) أي حين ، أو لأني ) لم أكن معهم شهيدًا ) أي حاضرًا ، ويجوز أن يريد الشهيد الشرعي ، ويكون إطلاقه من باب التنزل ، فكأنه يقول: هذا الذي هو أعلى ما عندهم أعدُّ فواته مني نعمة عظيمة ) ولئن أصابكم فضل ) أي فتح وظفر وغنيمة ) من الله ) أي الملك الأعلى الذي كل شيء بيده .

ولما كان تحسره إنما هو على فوات الأغراض الدنيوية أكد قوله: ( ليقولن ) أي في غيبتكم ، واعترض بين القول ومقوله تأكيدًا لذمهم بقوله: ( كأن ) أي كأنه ) لم ) أي مشبهًا حاله حال من لم ) يكن بينكم وبينه مودة ) أي بسبب قوله: ( يا ليتني كنت معهم فأفوز ) أي بمشاركتهم في ذلك ) فوزًا عظيمًا ( وذلك لأنه لو اكن ذا مودة لقال حال المصيبة: يا ليتها لم تصبهم ولو كنت معهم لدافعت عنهم وحال الظفر: لقد سرني عزهم ، ولكنه لم يجعل محط همه في كلتا الحالتين غير المطلوب الدنيوي ، ولعله خص الحالة الثانية بالتشبيه لأن ما نسب إليه فيها لا يقتصر عليه محب ، وأما الحالة الأولى فربما اقتصر المحب فيها على ذلك قصدًا للبقاء لأخذ الثأر ونكال الكفار ، وذكر المودة لأن المنافقين كانوا يبالغون في إظهار الود والشفقة والنصيحة للمؤمنين .

النساء: ( 74 ) فليقاتل في سبيل. .. . .

)فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيرًا الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت