فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 4996

صفحة رقم 281

في بعث ذوي الهمم العالية والمكارم على القتال ، ثم وصفهم بما يهيج إلى نصرهم ويحث على غياثهم فقال: ( الذين يقولون ) أي لا يفترون ) ربنا ) أي أيها المحسن إلينا بإخراجنا من الظلمات إلى النور ) أخرجنا من هذه القرية ( ثم وصفوها بالحامل على هذا الدعاء فقالوا:( الظالم أهلها ) أي بما تيسره لنا من الأسباب ) واجعل لنا من لدنك ) أي من أمور العجيبة في الأمور الخارقة للعادات ) وليًا ( يتولى مصالحنا .

ولما كان الولي قد لا يكون فيه قوة النصر قالوا: ( واجعل لنا ( ولما كانوا يريدون أن يأتيهم خوارق كرروا قولهم:( من لدنك نصيرًا ) أي بليغ النصر إلى حد تعجب منه المعتادون للخوارق ، فكان بهذا الكلام كأنه سبحانه وتعالى قال: قد جعلت لكم الحظ الأوفر من الميراث ، فما لكم لا تقاتلون في سبيلي شكرًا لنعمتي وأين ما تدّعون من الحمية والحماية ما لكم لا تقاتلون في نصر هؤلاء الضعفاء لتحقق حمايتكم للذمار ومنعكم للحوزة وذبكم عن الجار .

ولما أخبر عن افتقارهم إلى الأنصار وتظلمهم من الكفار ، استأنف الإخبار عن الفريقين فقال مؤكدًا للترغيب في الجهاد: ( الذين آمنوا ) أي صدقوا في دعواهم الإيمان ) يقاتلون ) أي تصديقًا لدعواهم من غير فترة أصلًا ) في سبيل الله ) أي الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال قاصدين وجهه بحماية الذمار وغيره ، وأما من لم يصدق دعواه بهذا فما آمن ) والذين كفروا يقاتلون ) أي كذلك ) في سبيل الطاغوت ( فلا ولي لهم ولا ناصر .

ولما كان الطاغوت الشيطان أو من زينة الشيطان ، وكان كل من عصى الله منه وممن أغواه حقيرًا ؛ سبب عن ذلك قوله: ( فقاتلوا أولياء الشيطان ( ثم علل الجرأة عليهم بقوله:( إن كيد الشيطان ) أي الذي هو رأس العصاة ) كان ( جبلة وطبعًا ) ضعيفًا ( ولما عرفهم هذه المفاوز الأخروية والمفاخر الدنيوية ، وختم بما ينهض الجبان ، ويقوي الحنان ، ورغبهم بما شوق إليه من نعيم الجنان ؛ عجب من حال من توانى بعد ذلك واستكان ، فقال تعالى مقبلًا بالخطاب على أعبد خلقه وأطوعهم لأمره: ( ألم تر ( وأشار إلى أنهم بمحل بعد عن حضرته تنهيضًا لهم بقوله:( إلى الذين قيل لهم ) أي جوابًا لقولهم: إنا نريد أن نبسط ايدينا إلى الكفار بالقتال لأن امتحاننا بهم قد طال ) كفوا أيديكم ) أي ولا تبسطوها إليهم فإنا لم نأمر بهذا ) وأقيموا الصلاة ) أي صلة بالخالق واستنصارًا على المشاقق ) وأتوا الزكاة ( منماة للمال وطهرة للأخلاق وصلة للخلائق ) فلما كتب عليهم القتال ) أي الذي طلبوه وهم يؤمرون بالصفح ، كتابة لا تنفك إلى آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت