فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 4996

صفحة رقم 287

معاني القرآن وفساد قول من قال: لا يجوز أن يؤخذ منه إلا ما ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب ، وفيه دليل على النظر والاستدلال .

ولما كان التقدير: فلو كان من عند غير الله لم يخبر بأسرارهم ، عطف عليه قوله: ( ولو كان من عند غير الله ) أي الذي له الإحاطة الكاملة - كما زعم الكفار ) لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا ) أي في المعنى بالتناقض والتخلف عن الصدق في الإخبار بالمغيبات أو بعضها ، وفي النظم بالتفاوت في الإعجاز ؛ فإذا علموا أنه من عند الله بهذا الدليل القطعي حفظوا سرائرهم كما يحفظون علانياتهم ، لأن الأمر بالطاعة مستوٍ عند السر والعلن ؛ والتقيد بالكثير يفيد أن المخلقو عاجز عن التحرز من النقص العظيم بنفسه ، وإفهامه - عند استثناء نقيض التالي - وجود الاختلاف اليسير فيه تدفعه الصرائح ولما أمر سبحانه وتعالى بالنفر إلى الجهاد على الحزم والحذر ، وأولاه الإخبار بأن من الناس المغرر والمخذل تصريحًا بالثاني وتلويحًا إلى الأول ، وحذر منهما ومن غيرهما إلى أن ختم بأمر الماكرين ، وبأن القرآن قيم لا عوج فيه ؛ ذكر أيضًا المخذلين والمغررين على وجه أصرح من الأول مبينًا ما ان عليهم فقال: ( وإذا جاءهم ) أي هؤلاء المزلزلين ) أمر من الأمن ( من غير ثبت ) أو الخوف ( كذلك ) أذاعوا ) أي أوقعوا الإذاعة لما يقدرون عليه من المفاسد ) به ) أي بسببه نم غير علم منهم بصدقه من كذبه ، وحقه من باطله ، ومتفقه من مختلفه ، فيحصل الضرر البالغ لأهل الإسلام ، أقله قلب الحقائق ؛ قال في القاموس: أذاعه وبه: أفشاه ونادى به في الناس .

وذلك كما قالوا في أمر الأمن حين انهزم أهل الشرك بأحد ، فتركوا المركز الذي وضعهم به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وخالفوا أمره وأمر أميرهم ، فكان سبب كرة المشركين وهزمة المؤمنين ، وفي أمر الخوف حين صاح الشيطان: إن محمدًا قد قتل ، فصدقوه وأذاعه بعضهم لبعض ، وانهزموا وأرادزا الاستجارة بالكفار من أبي سفيان وأبي عامر ، وكذا ما أشاعوه عند الخروج إلى بدر الموعد من أن أبا سفيان قد جمع لهم ما لا يحصى كثرة ، وأنهم إن لقوة لم يبق منهم أحد - إلى غير ذلك من الإرجاف إلى أن صارت المدينة تفور بالشر فوران المرجل ، حتى أحجموا كلهم - أو إلا أقلهم - حتى قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( والله لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد ) فاستجابوا حينئذ ، وأكسبهم هذا القول شجاعة وأنالهم طمأنينة ، فرجعوا بنعمة من اله وفضل لم يمسسهم سوء كما وعدهم الله سبحانه وأنالهم ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) إن صبروا واتقوا ، فكذب ظنهم وصدق الله ورسوله ، وفي هذا إرشاد إلى الاستدلال على كون القرآن من عنده سبحانه وتعالى بما يكذب من أخبارهم هذه التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت