فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 4996

صفحة رقم 288

يشيعونها ويختلف ، وأن ما كان من غيره تعالى فمختلف - وإن تحرى فيه متشبه - وإن دل عقله وتناهي نبله إلا أن استند عقله إلى ما ورد عن العالم بالعواقب ، المحيط بالكوائن على لسان الرسل عليهم الصلاة والسلام والتحية والإكرام ، وإلى أن القياس حجة .

وأن تقليد القاصر للعالم واجب ، وأن الاستنباط واجب على العلماء ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) راس العلماء ، وإلى ذلك يومي قوله تعالى: ( ولو ردوه ) أي ذلك الأمر الذي لا نص فيه من قبل أن يتكلموا به ) إلى الرسول ) أي نفسه إن كان موجودًا ، وأخباره إن كان مفقودًا ) وإلى أولي الأمر منهم ) أي المتأهلين لأن يأمروا وينهوا من الأمراء بالفعل أو بالقوة من العلماء وغيرهم ) لعلمه ) أي ذلك الأمر على حقيقته وهل هو مما يذاع أو لا ) الذين يستنبطونه ) أي يستخرجونه بفطنتهم وتجربتهم كما يستخرج الإنباط المياه ومنافع الأرض ) منهم ) أي من الرسول وأولي الأمر .

ولما كان التقدير: فلولا فضل الله عليكم ورحمته بالرسول وورّاث علمه لاستبيحت بإشاعاتهم هذه بيضة الدين واضمحلت أمور المسلمين ؛ عطف عليه قوله: ( ولولا فضل الله عليكم ) أي أيها المتسمون بالإسلام بإنزال الكتاب وتقويم العقول ) ورحمته ( بإرسال الرسول ) لاتبعتم الشيطان ) أي المطرود المحترق ) إلا قليلًا ) أي منكم فإنهم لا يتبعونه حفظًا من الله سبحانه وتعالى بما وهبهم من صحيح العقل من غير واسطة رسول ؛ وهذه الآية من المواضع المستصعبة على الأفهام بدون توقيف على المراد بالفضل إلا عند من آتاه الله سبحانه وتعالى علمًا بالمناسبات ، وفهمًا ثاقبًا بالمراد بالسياقات ، وفطنة بالأحوال والمقامات تقرب من الكشف ، وذلك أن من المقرر أنه لا بد من مخالفة حكم المستثنى لهم تكون بأحد أمور ثلاثة كل منها فاسد ، إما بأن والرحمة فاهتدوا ، ومخالفة المستثنى لهم تكون بأحد أمور ثلاثة كل منها فاسد ، إما بأن يعدموا الفضل فيتبعوه ، ويلزم لعيه أن يكون الضال أقل من المهتدي ، وهو خلاف المشاهد ؛ أو بأن يعدموه فلا يتبعوه ، فيكونوا مهتدين من غير فضل ؛ أو بأن يوجد عليهم الفضل فيتبعوه ، فيكونوا ضالين مع الفضل والرحمة اللذين كانا سببًا في امتناع الضلال عن المخاطبين .

فيكونا ن تراة مانعين ، وتارة غير مانيعن ، فلم يفيدا إذن مع أن أيضًا يلزم عليه أن يكون الضال أقل من المهتدي ؛ فإذا حمل الكلام على أن المراد بالفضل الإرسال وضح المعنى ويكون التقدير: ولولا إرسال الرسول لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا منكم ، فإنهم لا يتبعونه من غير إرشاد الرسول ، بل بهداية من الله سبحانه وتعالى وفضل بلا واسطة كقس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل ؛ والدليل على هذا المقدر أن السياق لرد الأشياء كلها إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، والمنع من الاستقلال بشيء دونه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت