فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 4996

صفحة رقم 293

علل ذلك بقوله دالًا على تلازم التوحيد والعدل: ( الله ) أي الذي لا مثل له ) لا إله إلا هو ) أي وقد أمركم بالعدل في الشفاعة والسلام ، فإن لم تفعلوه - لما لكم من النقائص التي منها الحساب ولا غيره ، ولا يخفى عليه شيء فالحكم على البواطن إنما هو له تعالى ، وأما أنتم فلم تكلفوا إلا بالظاهر .

ولما تبين أنه لا معارض له أنتج قوله مبيناَ لوقت الحساب الأعظم: ( ليجمعنكم ( وأكده باللام والنون دلالة على تقدير القسم لإنكار المنكرين له ، ولما كان التدريج بالإماتة شيئًا فيئًا ، عبر بحرف الغاية فقال: ( إلى يوم القيامة ( والهاء للمبالغة ، ثم آكده بقوله:( لا ريب فيه ) أي فيفصل بينكم وبين من أخبركم بهم من المنافقين ونقد أحوالهم وبين محالهم ، فيجازي كلًا بما يستحق .

ولما كان التقدير: فمن أعظم من الله قدرة عطف عليه قوله: ( ومن أصدق من الله ) أي الذي له الكمال كله فلا شوب نقص يلحقه ) حديثًا ( وهو قد وعد بذلك لأنه عين الحكمة ، وأقسم عليه ، فلا بد من وقوعه ، وإذ قد تحرر بما مضى أن المنافقين كفرة ، لا لبس في أمرهم ، وكشف سبحانه وتعالى الحكم في باطن أمرهم بالشفاعة وظاهرة بالتحية ، وحذر من خالف ذلك بما أوجبته على نفسه حكمته من الجمع ليوم الفصل للحكم بالعدل ، وختم بأن الخبر عنهم وعن جميع ذلك صدق ؛ كان ذلك سببًا لجزم القول بشقاوتهم والإعراض عنهم والبعد عن الشفاعة فيهم ، والإجماع على ذلك من كل مؤمن وإن كان مبنى السورة على التواصل ، لأن ذلك إنما هو حيث لا يؤدي إلى مقاطعة أمر الله ، فقال تعالى مبكتًا لمن توقف عن الجزم بإبعادهم: ( فما لكم( أيها المؤمنون ) في المنافقين ) أي أيّ شيء لكم من أمور الدنيا أو الآخرة في افتراقكم فيها ) فئتين( بعضكم يشتد عليهم وبعضكم يرفق بهم .

ولما كان هذا ظاهرًا في بروز الأمر المطاع بين القول بكفرهم وضحه بقوله ؛ )والله ) أي والحال أن الملك الذي لا أمر لأحد معه ) أركسهم ) أي ردهم منكوسين مقلوبين ) بما كسبوا ) أي بعد إقرارهم بالإيمان من مثل هذه العظائم ، فاحذروا ذلك ولا تختلفوا في أمرهم بعد هذا البيان ؛ وفي عزوة أحد والتفسير من البخاري عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: ( لما خرج النبي( صلى الله عليه وسلم ) إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه ، وكان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فرقتين: فرقة تقول: نقاتلهم ، وفرقة تقول: لا نقاتلهم ، فنزلت: ( فما لكم في المنافقين ( - الآية ، وقال: إنها طيبة تنفي الذنوب وفي رواية: -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت