فهرس الكتاب
صفحة رقم 294
كما تنفي النار خبث الفضة ) انتهى .
فالمعنى حينئذ: اتفقوا على أن تيسيروا فيها بما ينزل عليكم في هذه الآيات .
ولما كان حال من يرفق بهم حال من يريد هدايتهم ، أنكر سبحانه وتعالى ذلك عليهم صريحًا لبت الأمر في كفرهم فقال ) أتريدون ) أي أيها المؤمنون ) إن تهدوا ) أي توجدوا الهداية في قلب ) من أضل الله ) أي وهو الملك الأعظم الذي لا يرد له أمر ، وهو معنى قوله: ( ومن ) أي والحال أنه من ) يضلل الله ) أي بمجمامع أسمائه وصفاته ) فلن تجد ) أي أصلًا أيها المخاطب كائنًا من كان ) له سبيلًا ) أي إلى ما أضله عنه أصلًا ، والمعنى: إن كان رفقكم بهم رجاء هدايتهم فذلك أمر ليس إلا الله ، وإنما عليكم أنتم الدعاء ، فمن أجاب صار أهلًا للمواصلة ، ومن أبى صارت مقاطعته دينًا ، وقتله قربة ، والإغلاظ واجبًا .
النساء: ( 89 - 92 ) ودوا لو تكفرون. .. . .
)وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّواْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (( )
ولما أخبر بضلالهم وثباتهم عليه ، أعلم بأعراقهم فيه فقال: ( ودّوا ) أي أحبوا وتمنوا تمنيًا واسعًا ) لو تكفرون ) أي توجدون الكفر وتجددونه وتستمرون عليه دائمًا ) كما كفروا ( ولما لم يكن بين ودهم لكفرهم وكونهم مساوين لهم تلازم ، عطف على