فهرس الكتاب
صفحة رقم 297
الروح ، أو لا يقصد ما هو ممنوع منه كمن يرمي إلى صف الكفار وفيهم مسلم ، أو بأن يكون غير مكلف ، فإن القتل على هذا الوجه ليس بحرام ، وهذا الذي ذكره في أقسام المنافقين إشارة إلى أنه ينبغي التثبت والتحري في جميع أمر القتل متى احتمل أن يكون القاتل مؤمنًا احتمالًا لا تقضي العادة بقربه ، فلزم من ذلك بيان حكم الخطأ ، ولام الاختصاص قد تطلق على ما لا مانع منه ( فغنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ) وكأنه عبر به ليفيد بإيجاب الكفارة والدية غاية الزجر عن قتل المؤمن ، لأنه إذا كان هذا جزاء ما هو له فما الظن بما ليس له فقال تعالى: ( ومن قتل مؤمنًا( صغيرًا كان أو كبيرًا ، ذكرًا كان أو أنثى ، وعله عبَّر سبحانه وتعالى بالوصف تنبيهًا على أنه إن لم يكن كذلك في نفس الأمر لم يكن عليه شيء في نفس الأمر وإن ألزم به في الظاهر ) خطأ ( ولما كان الخطأ مرفوعًا على هذه الأمة ، فكان لذلك يظن أنه لا شيء على المخطىء ؛ بين أن الأمر ي القتل ليس كذلك حفظًا للنفوس ، لأن الأمر فيها خطر جدًا ، فقال - مغلظًا عليه حثًا على زيادة النظر والتحري عند فعل ما قد يقتل -:( فتحرير ) أي فالواجب عليه تحرير ) رقبة ) أي نفس ، عبر بها عنها لأنها لا تعيش بدونها كاملة الرق ) مؤمنة ( ولو ببيع الدار أو البساتين ، سليمة عما يخل بالعمل ، وقدم التحرير هنا حثًا على رتق ما خرق من حجاب العبد ، وإيجاب ذلك في الخطأ إيجاب له في العمد بطريق الأولى ، وكأنه لم يذكره في العمد لأنه تخفيف في الجملة والسياق للتغليظ ) ودية مسلّمة ) أي مؤداة بيسر وسهولة ) إلى أهله ) أي ورثته يقتسمونها كما يقسم الميراث ) إلا أن يصدّقوا ) أي يجب ذلك عليه في كل حال إلا في حال تصدقهم بالعفو عن القاتل بإبرائه من الدية ، فلا شيء عليه حينئذ ، وعبر بالصدقة ترغيبًا ) فإن كان ) أي المقتول ) من قوم ) أي فيهم منعة ) عدو لكم ) أي محاربين ) وهو ) أي والحال أنه ) مؤمن فتحرير ) أي فالواجب على القاتل تحرير ) رقبة مؤمنة ( وكأنه عبر بذلك إشارة إلى التحري في جودة إسلامها ، وقد أسقط هذا حرمة نفسه بغير الكفارة بسكناه في دار الحرب التي هي دار الإباحة أو وقوعه في صفهم ، ولعده في عدادهم قال: ( من( ومعناه - كما قال الشافعي وغيره تعبًا لابن عباس رضي الله تعالى عنهما -: في ) وإن كان ) أي المقتول ) من قوم ) أي كفرة أيضًا عدو لكم ) بينكم وبينهم ميثاق ( وهو كافر مثلهم ) فدية ) أي فالواجب فيه كالواجب في المؤمن المذكور قبله دية ) مسلّمة إلى أهله ( على حسب دينه ، إن اكن كتابيًا فثلث دية المسلم ، وإن كان مجوسيًا فثلثا عشرها ) وتحير رقبة مؤمنة ( وكأنه قدم الدية هنا إشارة إلى المبادرة بها حفظًا للعهد ، ولتأكيد أمر التحير بكونه ختامًا كما كان افتتاحًا حثًا على الوفاء به ، لأنه أمانة لا